الجاحظ
367
الحيوان
ومن إناث الكلاب ما تحمل خمس السنة ، يعني اثنين وسبعين يوما ، وإذا وضعت الجراء تكون عمياء اثنين وعشرين يوما . ومن أصناف الكلاب ما يحمل ربع السنة ، أعني ثلاثة أشهر ، وتضع جراء وتبقى كذلك سبعة عشر يوما ، ثمّ ترضع جراءها على عدد أيّامها التي لا تبصر فيها . وزعم أنّ إناث الكلاب تحيض في كلّ سبعة أيام « 1 » ، وعلامة ذلك ورم أثفارها ، ولا تقبل السفاد في ذلك الوقت ، بل في السبعة التي بعدها ليكون ذلك تمام أربعة عشر يوما أكثر ما يكون ، وربما كان كذلك لتمام ستّة عشر يوما . قالوا : وإناث الكلاب تلقي بعد وضع الجراء رطوبة غليظة بلغميّة ، وإذا وضعتها بعد الجراء اعتراها هزال ، وكذلك عامّة الإناث . ولبنها يظهر في أطبائها قبل أن تضع بخمسة أيام أكثر ذلك . وربما كثر اللبن في أطبائها قبل ذلك بسبعة أيام ، وربّما كان ذلك في مقدار أربعة أيام . ولبنها يظهر ويجود إذا وضعت من ساعتها . قال : فأمّا السلوقيّة فيظهر لبنها بعد حملها بثلاثين يوما ، ويكون لبنها أوّل ما تضع غليظا ، فإذا أزمن رقّ ودقّ . ولبن الكلاب يخالف لبن سائر الحيوان بالغلظ ، بعد لبن الخنازير والأرانب . وقد تكون علامة مبلغ سفادها مثل ما يعرض للنّساء من ارتفاع الثّديين . ومعرفة ذلك عسيرة ، وهذه علامات تظهر لأناث الكلاب . وذكورة الكلاب ترفع أرجلها وتبول لتمام ستّة أشهر ، ومنها ما لا يفعل ذلك إلى أن يبلغ ثمانية أشهر ، ومنها ما يعجّل قبل ذلك . قال : ونقول بقول عامّ إنّ الذكور تفعل ذلك إذا قويت ، فأمّا الإناث فهي تبول مقعية ، ومنها ما تشغر . وأكثر ما تضع الكلبة اثنا عشر جروا ، وذلك في الفرط ، وأكثر ذلك الخمسة والسّتة ، وربّما وضعت واحدا « 2 » . فأمّا إناث السلوقيّة فهي تضع ثمانية أجراء ، وإناثها وذكورها تسفد ما بقيت ، ويعرض للكلاب السلوقيّة عرض خاصّ : وهي أنّها كلّما بقيت كانت أقوى على السّفاد . 427 - [ أعمار الكلاب ] وذكورة السلوقيّة تعيش عشر سنين ، والإناث تعيش اثنتي عشرة سنة ، وأكثر أجناس الكلاب تعيش أربع عشرة سنة . وبعض الأجناس تبقى عشرين سنة « 3 » .
--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 421 . ( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 421 . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 422 .