الجاحظ
360
الحيوان
وذلك أنّه عيّره بأنّهم لا يعرفون البقل ، ولا يعرفون إلّا اللبن . وقال الشاعر يهجو ناسا منهم : [ من الطويل ] عراجلة بيض الجعور كأنّهم * بمنعرج الغيطان شهب العناكب « 1 » والعرب تقول : اللّحم أقلّ الطّعام بخرا . 407 - [ دفاع عن الكلب ] وقال صاحب الكلب : وما للدّيك وللكلاب ، والكلاب ينزّل فيها القرآن ويحدث فيها السنن ، ويشتقّ من أسمائها للنّاس وللأسد ، ولها أسماء معروفة وأعراق منسوبة ، وبلدان مشهورة ، وألقاب وسمات ، ومناقب ومقامات ! ! وما للدّيك إلّا ما تقول العوام : إنّه إذا كان في الدار ديك أبيض أفرق « 2 » لم يدخله شيطان . وليس يقوم خير ذلك ، ولو كان ذلك حقّا ، بشؤمه ؛ لأنّ العوامّ تقضي على من كان في داره ديك أبيض أفرق بالزندقة . والذين يقولون إنّ الدار إذا كان فيها ديك أفرق لم يدخلها شيطان ، هم الذين يقولون من أكل لحم سنّور أسود لم يضره سحر « 3 » ، وإذا دخّنت الدار بالدّخنة « 4 » التي سمّوها بدخنة مريم ، أو باللّبان ، لم يكن عليها لعمّار الدّار سبيل ، فإن مرّت ساحرة تطير سقطت . وهم الذين لا يشكّون أنّ من نام بين البابين تخبّطه العمّار وخبلته الجنّ . 408 - [ ما يقال له : جرو ] قال : ويقال لولد الكلب والذّئب والسّنّور أشباه ذلك : جرو . ويقال للصغير من الحنظل على مثل ذلك : جرو . وقال النّمر بن تولب : [ من الطويل ] بجرو يلقّى في سقاء كأنّه * من الحنظل العاميّ جرو مفلّق « 5 » 409 - [ كلاب الحوأب ] وممّا زاد في ذكر الكلب قول السّيّد بن محمد في شأن عائشة في الحديث
--> ( 1 ) عراجلة : أي جماعة مشاة . ( 2 ) أفرق : عرفه مفروق . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 428 . ( 4 ) الدخنة : ذريرة تدخن بها البيوت . ( 5 ) ديوان النمر بن تولب 361 ، السقاء : جلد السخلة إذا أجدع ولا يكون إلا للماء . الجرو : ما استدار من ثمار الأشجار كالحنظل ونحوه .