الجاحظ
7
الحيوان
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) وبه ثقتي 1 - [ مؤلفات الجاحظ والرد على من عابها ] جنّبك اللّه الشّبهة ، وعصمك من الحيرة ، وجعل بينك وبين المعرفة نسبا ، وبين الصدق سببا ، وحبّب إليك التثبّت ، وزيّن في عينك الإنصاف ، وأذاقك حلاوة التقوى ، وأشعر قلبك عزّ الحقّ ، وأودع صدرك برد اليقين وطرد عنك ذلّ اليأس ، وعرّفك ما في الباطل من الذلّة ، وما في الجهل من القلّة . ولعمري لقد كان غير هذا الدعاء أصوب في أمرك ، وأدلّ على مقدار وزنك ، وعلى الحال التي وضعت نفسك فيها ، ووسمت عرضك بها ، ورضيتها لدينك حظّا ، ولمروءتك شكلا ، فقد انتهى إليّ ميلك على أبي إسحاق ، وحملك عليه ، وطعنك على معبد ، وتنقّصك له في الذي كان جرى بينهما في مساوي الديك ومحاسنه ، وفي ذكر منافع الكلب ومضارّه ، والذي خرجا إليه من استقصاء ذلك وجمعه ، ومن تتبّعه ونظمه ، ومن الموازنة بينهما ، والحكم فيهما . ثم عبتني بكتاب حيل اللصوص « 1 » ، وكتاب غشّ الصناعات ، وعبتني بكتاب الملح والطّرف « 2 » ، وما حرّ من النوادر وبرد ، وما عاد باردة حارّا لفرط برده حتى أمتع بأكثر من إمتاع الحارّ ، وعبتني بكتاب احتجاجات البخلاء ، ومناقضتهم للسّمحاء ، والقول في الفرق بين الصدق إذا كان ضارّا في العاجل ، والكذب إذا كان نافعا في الآجل ، ولم جعل الصدق أبدا محمودا ، والكذب أبدا مذموما ، والفرق بين الغيرة وإضاعة الحرمة ، وبين الإفراط في الحميّة والأنفة ، وبين التقصير في حفظ حقّ الحرمة ، وقلّة الاكتراث لسوء القالة ، وهل الغيرة اكتساب وعادة ، أم بعض ما يعرض من جهة الديانة ، ولبعض التزيّد فيه
--> ( 1 ) ذكره بروكلمان في تاريخه 3 / 119 . وفيه : « حكاية عثمان الخياط في اللصوص : موصل 264 . وذكر الجاحظ : كتاب حيل سرّاق الليل وكتاب حيل النهار ، في كتاب البخلاء 1 ؛ وذكره التنوخي 2 / 196 بعنوان : كتاب اللصوص ، والبغدادي في الفرق بين الفرق 162 بعنوان حيل اللصوص » . ( 2 ) بروكلمان 3 / 126 ، رقم ( 100 ) .