الجاحظ
4
الحيوان
حياته : من المتفق عليه أن ولادته كانت سنة ( 148 ه ) وأقتطف سيرة حياته الموجزة من شذرات الذهب 2 / 121 - 122 [ سنة خمسين ومائتين . وفيها [ توفي ] عمرو بن بحر الجاحظ أبو عثمان البصري المعتزلي ، وإليه تنسب الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، صنف الكثير في الفنون . كان بحرا من بحور العلم ؛ رأسا في الكلام والاعتزال ، وعاش تسعين سنة ؛ وقيل بقي إلى سنة خمس وخمسين . أخذ عن القاضي أبي يوسف وثمامة بن أشرس وأبي إسحاق النظام . قال في المغني : عمرو بن بحر الجاحظ المتكلم صاحب الكتب . قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون ؛ انتهى . وقال غيره : أحسن تآليفه وأوسعها فائدة كتاب الحيوان وكتاب البيان والتبيين ، وكان مشوّه الخلق ، استدعاه المتوكل لتأديب ولده ؛ فلما رآه رده وأجازه ؛ وفلج في آخر عمره ، فكان يطلي نصفه بالصندل والكافور لفرط الحرارة ونصفه الآخر لو قرض بالمقاريض ما أحس به لفرط البرودة ، وسمي جاحظا لجحوظ عينيه ؛ أي لنتوئهما . وكان موته بسقوط مجلدات العلم عليه ] . مضمون الكتاب وقيمته : يوهم العنوان الذي وسم به الكتاب أنه مقصور على الحيوان ، إلا أن الكتاب يتضمن علوما ومعارف أكبر من العنوان ، فقد أطنب المؤلف في ذكر آي القرآن الكريم ، وحديث نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه صورة للعصر العباسي وما انطوى عليه من ثقافة متشعبة الأطراف ، وعادات كانت سائدة حينذاك ، كما تحدث فيه عن الأمراض التي تعترض الإنسان والحيوان ؛ وطرق علاجها ، وتطرق إلى المسائل الكلامية التي عرف بها المعتزلة ، وتحدث عن خصائص كثيرة من البلدان ، وعرض لبعض قضايا التاريخ . كل هذه الأنواع من العلوم كانت تتخللها الفكاهة التي بثها الجاحظ بين الفينة والأخرى ، مما جعل كتابه بغية كل قارئ ، فإن أراد الشعر وجده من أغنى الكتب الحافلة بالشعر ، وإن أراد معرفة معلومات دقيقة عن البشر أو أحد الحيوانات وجد ضالته في تضاعيف هذا الكتاب .