أكرم بركات العاملي
88
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
رسول اللّه وخط عليّ عليه السّلام » « 1 » . ففي هذه الرواية فقرتان قد يظنهما البعض متنافيتين . الفقرة الأولى : « كلام من كلام اللّه أنزل عليها » . الفقرة الثانية : « إملاء رسول اللّه » ، فالأولى منهما ظاهرة في كون الانزال على الزهراء عليها السّلام من دون توسط أبيها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ لو كان النبي هو المملي لما صحّ التعبير ب « أنزل عليها » ، بينما الفقرة الثانية تنص ان المملي هو رسول اللّه وما يرفع هذا التنافي هو أن يكون المراد من رسول اللّه جبرئيل عليه السّلام . إطلاق « رسول اللّه » على جبرئيل وهذه الرواية تصعّد من قيمة الاحتمال الثالث ، كما أنها تقف أمام استبعاد السيد الأمين أن يعبّر عن جبرئيل برسول اللّه ، بعد تسليمه أنه من رسل اللّه . ونحن نسلّم - مع العلامة الأمين - أن المنصرف من لفظ « رسول اللّه » هو النبي الأكرم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن القرينة السابقة تصلح للوقوف أمام الانصراف ، ليراد من لفظ رسول اللّه معناه اللغوي الذي كثر وروده في القرآن الكريم ، فقد عبّرت آيات كثيرة عن الملائكة بأنها رسل اللّه ومن تلك الآيات : 1 - « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( سورة الحج آية 75 ) .
--> ( 1 ) الصفّار ، بصائر الدرجات ص 155 - 156 حديث 14 . المجلسي ، بحار الأنوار ج 26 ص 41 - 42 حديث 73 .