أكرم بركات العاملي
85
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
أمور بين يدي الحلّ وقبل حل التعارض لا بد من الإشارة إلى أمور ثلاثة لكلّ منها دخل في حل التعارض البادي لأول وهلة وهي : الأمر الأول : انه لا مجال للجمع بين الروايات بأن نقول : ان جبرئيل قد أملى المصحف على النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بدوره قد أملاه على ابنته فاطمة عليها السّلام وعليه يصحّ القول حينئذ ان المملي هو جبرئيل كما يصحّ القول إن المملي هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يكون ثمة تعارض بين الروايات . وسبب عدم صحة هذا الجمع هو أن الروايات الدالة على كون المملي هو جبرئيل تنص على أن زمان الإملاء هو بعد وفاة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل إن مناسبة إملاء المصحف هي تسلية الزهراء عليها السّلام بوفاة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلّم . الأمر الثاني : انه لا يمكن رفع اليد وطرح الروايات الدالة على كون المملي هو جبرئيل ، وذلك لأن فيها صحيح السند كما مرّ ، إضافة إلى كثرتها العددية ووجود ما يساندها من الروايات الدالة على أن زمن الإملاء بعد وفاة رسول اللّه من دون النص على كون المملي هو جبرئيل ، كما في رواية أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب اللّه ، وإنما هو شيء ألقي عليها بعد موت أبيها صلّى اللّه عليهما « 1 » .
--> ( 1 ) الصفار ، بصائر الدرجات ص 156 حديث 27 . المجلسي ، بحار الأنوار ج 26 ص 48 حديث 89 .