أكرم بركات العاملي

79

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

قعدت ، ولما فرغت من صلاتها ، سلّموا عليها وقالوا : السلام يقرئك السلام ووضعوا المصحف في حجرها ، فقالت : للّه السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل اللّه السلام ، ثم عرجوا إلى السماء ، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره . . . » « 1 » . وظاهر عبارة « ووضعوا المصحف في حجرها . . أن المنزل نفس الكتاب لا المحتوى فقط وهذا يعارض ما تقدم من الروايات الكثيرة الدالة على أن عليا عليه السّلام هو الذي كتب المصحف ، لذا فلا بد لنا أمام هذا التعارض من أحد أمرين : الأول : أن نصرف الرواية عن ظاهرها ونقول : إن معنى ووضعوا المصحف في حجرها أي أملوه عليها ، وحينئذ لا مانع من كون عليّ عليه السّلام موجودا وقت الإملاء يكتب ذلك ، ولا يخفى أن هذا الاحتمال في غاية البعد . الثاني : ولعل هذا الحل متعيّن ، وهو أن نرفض هذه الرواية أصلا وذلك لأن في سندها « جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الذي قال فيه النجاشي : « كان ضعيفا في الحديث . . . وسمعت من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية » « 2 » ونقل عن أحمد بن الحسين « 3 » أنه قال عن الفزاري : « كان يضع الحديث وضعا . [ أي كان يختلق الأحاديث ]

--> ( 1 ) الطبري ، دلائل الإمامة ، منشورات الأعلمي ، بيروت ط . الثانية 1408 ص 30 وقد نقله السيد حسين شيخ الاسلامي في كتابه مسند فاطمة الزهراء ، منشورات دار القرآن الكريم ، قم 1412 ص 199 - 200 . ( 2 ) رجال النجاشي ج 1 ص 302 - 303 . ( 3 ) هو ابن شيخ النجاشي الحسين بن عبيد اللّه الغضائري .