أكرم بركات العاملي

26

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

مسعود ، رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسمّوه به » « 1 » . وأيضا نقل الكتاني في تراتيبه عن كتاب المصاحف لابن اشته : « أن أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، ثم ائتمروا على أن يسمّوه باسم ، فقال البعض منهم : سمّوه السفر ، فقال : إن ذلك من تسمية اليهود لكتبهم ، فكرهوا ذلك ، فقال : إني رأيت مثله في الحبشة يسمى المصحف ، فأجمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف ، فسمّي به » « 2 » . ولنا على هاتين الروايتين عدة ملاحظات نذكر منها : أولا : انهما يتنافيان مع الروايات السابقة التي أطلق فيها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لفظ المصحف على القرآن الكريم . ثانيا : إن هاتين الروايتين تدلان على كون القرآن قد جمع لأول مرة بعد وفاة النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أن التحقيق في هذه المسألة يثبت أنه قد جمع في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن لا نريد هنا الدخول في هذا الموضوع لئلا يخرج بحثنا عما عقد لأجله ، لذا فمن أراد الاطلاع على حقيقة الأمر في جمع القرآن فليراجع كتاب حقائق هامة حول القرآن الكريم للعلامة المحقق السيد جعفر مرتضى فإنه قد أثبت فيه جمع القرآن في عهد النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ثالثا : المصحف بين الأصالة العربية والاستيراد من الحبشة مما لا شك فيه ولا ريب يعتريه أن لفظ المصحف عريق في

--> ( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، ج 1 ص 53 . ( 2 ) الكتاني ، التراتيب الإدارية ، منشورات دار الكتاب العربي ، بيروت ج 2 ص 281 .