أكرم بركات العاملي
156
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
وفي رواية أن عليا عليه السّلام قال لهم : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان عليّ أنن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه » « 1 » . لما ذا الرفض ؟ ! لم يكن قولهم « عندنا مثل الذي عندك » تعبيرا حقيقيا عن سبب رفضهم ، بل كانوا يعلمون أنه « لو جمعت الإنس والجنّ على أن يؤلفوا هذا التأليف ما استطاعوا » كما قال عكرمة لابن سيرين « 2 » . بل كان سبب رفضهم هو أنهم اطّلعوا على بعض ما فيه ، فوجدوا التفسير الحقيقي للآيات بما لا ينسجم مع سياستهم ، إذ قرءوا فيه أسماء أهل الحق والباطل الذين نزلت بهم آيات اللّه فرأوا أن ذلك يضرّ مشروعهم السياسي الذي أدّى بعد ذلك إلى منع انتشار أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وسبب رفضهم هذا قد ورد على لسان علي عليه السّلام الذي قال وهو يحدّث بقصة مصحفه « فلما وقفوا على ما بيّنه اللّه من أسماء أهل الحق والباطل ، وان ذلك أظهر نقص « 3 » ما عهدوه قالوا : لا حاجة لنا فيه ، نحن مستغنون عنه بما عندنا » « 4 » .
--> أنظر : ابن شهرآشوب ، المناقب ج 2 ص 41 . وأنظر : الصفار ، بصائر الدرجات 193 . ( 1 ) الكاشاني ، تفسير الصافي ، منشورات الأعلمي ، بيروت ، ج 1 ص 36 . معرفة ، التمهيد ج 1 ص 232 . ( 2 ) مناهل العرفان ج 1 ص 247 . ( 3 ) لعله نقص ( بالضاد ) . ( 4 ) الطبرسي ، الاحتجاج ج 1 ص 383 . وانظر ، الفيض الكاشاني ، تفسير الصافي ج 1 ص 38 - 39 .