أكرم بركات العاملي
139
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
ومن الواضح للمتأمّل أن القائلين بنسخ التلاوة قد وقعوا بما حاولوا الفرار منه . قال الامام الخوئي رحمه اللّه في كتابه القيّم البيان في تفسير القرآن « وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والاسقاط وبيان ذلك : ان نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وإما أن يكون ممن تصدّى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو أمر يحتاج إلى إثبات . وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، واليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه ، وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبي بأخبار هؤلاء الرواة ؟ ! مع أن نسبة النسخ إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو عين القول بالتحريف . . . » « 1 » . لذا فقد نفي القول بالنسخ جملة من علماء السنة كالجزيري والسائس وغيرهما « 2 » .
--> ( 1 ) البيان ، منشورات دار الزهراء ، بيروت ص 205 - 206 . ( 2 ) أنظر أكذوبة تحريف القرآن ، ص 66 .