الشيخ حسن أيوب

99

الحديث في علوم القرآن والحديث

ولقد تأثر العلماء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك منذ عهد الصحابة إلى اليوم ، وها هي المكتبات العامة والخاصة زاخرة بالتفاسير العربية للقرآن الكريم على رغم ما اندثر منها ، وعلى رغم ما يأتي به المستقبل من تفاسير يؤلفها من لا يقنعون بقديم ، ويتلقاها عنهم من يجدون في أنفسهم حاجة إلى عرض جديد لعلوم القرآن والدين ، مما يدل على أن القرآن بحر اللّه الخضم ، وأن العلماء جميعا من قدامي ومحدثين لا يزالون وقوفا بساحله ، يأخذون منه على قدر قرائحهم وفهومهم ، والبحر بعد ذلك هو البحر في فيضانه وامتلائه ، والقرآن هو القرآن في ثروته وغناه بعلومه وبأسراره : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ سورة الكهف آية : 109 ] . 3 - ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغة أجنبية : هذا هو الإطلاق الثالث المستند إلى اللغة - أيضا - ويراد به تفسير القرآن بلغة غير لغته ، أي بلغة أعجمية لا عربية ، ولا ريب عندنا في أن تفسير القرآن بلسان أعجمي لمن لا يحسن العربية ، يجري في حكمه مجرى تفسيره بلسان عربي لمن يحسن العربية ، فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب اللّه بلغة يفهمها مخاطبه ، لا عرض لترجمة القرآن نفسه ، وكلاهما حكاية لما يستطاع من المعاني والمقاصد ، لا حكاية لجميع المقاصد ، وتفسير القرآن الكريم يكفي في تحققه أن يكون بيانا لمراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية ، ولو جاء على احتمال واحد ؛ لأن التفسير في اللغة هو الإيضاح والبيان ، وهما يتحققان ببيان المعنى ولو من وجه . ولأن التفسير في الاصطلاح : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه بقدر الطاقة البشرية ، وهذا يتحقق أيضا بعرض معنى واحد من جملة معان يحتملها التنزيل ، وإذا كان تفسير القرآن بيانا لمراد اللّه بقدر الطاقة البشرية ، فهذا البيان يستوي فيه ما كان بلغة العرب ، وما ليس بلغة العرب ؛ لأن كلّا منهما مقدور للبشر ، وكلّا منهما يحتاجه البشر ، بيد أنه لا بد من أمرين : 1 - أن يستوفي هذا النوع شروط التفسير باعتبار أنه تفسير . 2 - أن يستوفي شروط الترجمة باعتبار أنه نقل لما يمكن من معاني اللفظ العربي بلغة غير عربية .