الشيخ حسن أيوب
9
الحديث في علوم القرآن والحديث
عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وذلك مخافة أن يلتبس القرآن بغيره ، أو يختلط بالقرآن ما ليس منه ، ما دام الوحي نازلا بالقرآن ، فلتلك الأسباب المتضافرة لم تكتب علوم القرآن ، كما لم يكتب الحديث الشريف إلا عدد محدود في آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومضى الرعيل الأول على ذلك في عهد الشيخين أبي بكر وعمر . ولكن الصحابة كانوا مضرب الأمثال في نشر الإسلام وتعاليمه ، والقرآن ومفاهيمه ، وتعليم السنة ونقلها إلى غيرهم تلقينا لا تدوينا ، ومشافهة لا كتابة . عهد التمهيد لتدوين علوم القرآن ثم جاءت خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقد اتسعت رقعة الإسلام ، واختلط العرب الفاتحون بالأمم التي لا تعرف العربية ، وخيف أن تذوب خصائص العروبة من جراء هذا الفتح والاختلاط ، بل خيف على القرآن نفسه أن يختلف المسلمون فيه إن لم يجتمعوا على مصحف إمام ، فتكون فتنة في الأرض وفساد كبير . لهذا أمر رضي اللّه عنه أن يجمع القرآن في مصحف إمام ، وأن تنسخ منه مصاحف يبعث بها إلى أقطار الإسلام ، وأن يحرق الناس كل ما عداها ولا يعتمدوا سواها كما يأتيك تفصيله في مبحث « جمع القرآن وكتابته » . وبهذا العمل وضع عثمان رضي اللّه عنه الأساس لما نسميه « علم رسم القرآن أو علم الرسم العثماني » . ثم جاء عليّ رضي اللّه عنه فلاحظ العجمة تحيف على اللغة العربية ، وسمع ما أوجس منه خيفة على لسان العرب ، فأمر أبا الأسود الدؤلي أن يضع بعض قواعد لحماية لغة القرآن من العبث والخلل ، وخط له الخطط وشرع له المنهج ، وبذلك يمكننا أن نعتبر أن عليّا رضي اللّه عنه قد وضع الأساس لما نسميه علم النحو ، ويتبعه علم إعراب القرآن ( على الخلاف في هذه الرواية ) . ثم انقضى عهد الخلافة الرشيدة ، وجاء عهد بني أمية ، وهمة مشاهير الصحابة والتابعين متجهة إلى نشر علوم القرآن بالرواية والتلقين ، لا بالكتابة والتدوين ، ولكن هذه الهمة يصح أن نعتبرها تمهيدا لتدوينها ، وعلى رأس من ضرب بسهم وفير في هذه الرواية : الأربعة الخلفاء ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، وكلهم من الصحابة رضوان اللّه عليهم . وعلى رأس التابعين في تلك الرواية : مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والحسن البصري ، وسعيد بن