الشيخ حسن أيوب
74
الحديث في علوم القرآن والحديث
وأوجه التحمل السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه . أما القراءة على الشيخ فهي المستعملة سلفا وخلفا ، وأما السماع من لفظ الشيخ فيحتمل أن يقال به هنا ؛ لأن الصحابة رضي اللّه عنهم إنما أخذوا القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . لكن لم يأخذ به أحد من القراءة ، والمنع فيه ظاهر ؛ لأن المقصود هنا كيفية الأداء ، وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته بخلاف الحديث ، فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ لا بالهيئات المعتبرة في أداء القرآن ، وأما الصحابة فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه نزل بلغتهم ، ومما يدل للقراءة على الشيخ : عرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جبريل في رمضان كل عام . ويحكى أن الشيخ شمس الدين الجزري لما قدم القاهرة وازدحمت عليه الخلق ، لم يتسع وقته لقراءة الجميع فكان يقرأ عليهم الآية ، ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة فلم يكتف بقراءته . وتجوز القراءة على الشيخ ولو كان غيره يقرأ عليه في تلك الحالة بحيث لا يخفى عليه حالهم . وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة ويرد على كل منهم ، وكذا لو كان الشيخ مشتغلا بشغل آخر كنسخ ومطالعة ، وأما القراءة من الحفظ فالظاهر أنها ليست بشرط بل تكفي ولو من المصحف . كيفيات القراءة كيفيات القراءة ثلاث : إحداها : التحقيق وهو إعطاء كل حرف حقه ، من إشباع المد وتحقيق الهمزة ، وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات ، وبيان الحروف وتفكيكها ، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة ، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر للممدود ولا اختلاس للحروف ولا إسكان محرّك ولا إدغامه . وهو يكون برياضة الألسن وتقويم الألفاظ ، ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات ، وتكريم الراءات ، وتحريك السواكن ، وتطنين النونات بالمبالغة في الغنّات ، كما قال حمزة لبعض من سمعه يبالغ في ذلك : أما علمت أن ما فوق البياض برص ، وما فوق الجعودة قطط ، وما فوق القراءة ليس بقراءة ؟ وكذا يحترز من الفصل بين حروف الكلمة كمن يقف