الشيخ حسن أيوب
52
الحديث في علوم القرآن والحديث
أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة ، فمثلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللّه وَإِنْ عاقَبْتُمْ الآية . فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح ، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد . قال ابن الحصار : ويجمع أنها نزلت أولا بمكة قبل الهجرة مع السورة ؛ لأنها مكية ثم ثانيا بأحد ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من اللّه لعباده ، وجعل ابن كثير من هذا القسم آية الروح . تنبيه : ( 1 ) قد يكون في إحدى القصتين « فتلا » فيهم الراوي فقال : فنزل . مثاله : ما أخرجه الترمذي ، وصححه عن ابن عباس ، قال : مر يهودي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه فأنزل اللّه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ سورة الزمر آية : 67 ] . والحديث في الصحيح بلفظ فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو الصواب ، فإن الآية مكية . ومن أمثلته أيضا : ما أخرجه البخاري عن أنس قال : سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتاه فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي . ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، ولم ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : جبريل ؟ قال : نعم . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [ سورة البقرة آية : 97 ] . قال ابن حجر في شرح البخاري : ظاهر السياق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ الآية ردّا على اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ ، قال : وهذا هو المعتمد ، فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة ابن سلام . تنبيه : ( 2 ) عكس ما تقدم أن يذكر سبب واحد في نزول الآيات المتفرقة ولا إشكال في ذلك فقد ينزل في الواقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى . مثاله : ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول اللّه لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء . فأنزل اللّه فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ [ سورة آل عمران آية : 195 ] .