الشيخ حسن أيوب

41

الحديث في علوم القرآن والحديث

معرفة أول وآخر ما نزل من القرآن - أول ما نزل اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال : أحدها : وهو الصحيح الذي ذهب إليه أكثر الأئمة كما قال ابن حجر أنه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ لحديث بدء الوحي الذي رواه الشيخان . وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أول سورة نزلت من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . القول الثاني : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . فقد روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت جابر بن عبد اللّه أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قلت : أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . قال : أحدثكم ما حدثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو « يعني جبريل » فأخذتني رجفة فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثروني ، فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ » وأجاب القائلون بالقول الأول عن هذا الحديث بأن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار ، وعبّر بعضهم عن هذا بقوله : أول ما نزل للنبوة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وأول ما نزل للرسالة يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، ويدل على ذلك قوله في حديث جابر : فإذا هو يعني جبريل ، وذلك يدل على أنه رآه قبل هذه المرة . القول الثالث : سورة الفاتحة . ودليله حديث ضعيف أخرجه البيهقي في الدلائل كما أخرجه الواحدي . آخر ما نزل في آخر ما نزل اختلاف ؛ فروى الشيخان عن البراء بن عازب قال : آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ سورة النساء آية : 176 ] . وآخر سورة نزلت « براءة » . وروى البخاري عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت آية الربا ، وروى البيهقي عن عمر مثله والمراد بها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [ سورة البقرة آية : 278 ] . وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : آخر شيء نزل من القرآن :