الشيخ حسن أيوب
234
الحديث في علوم القرآن والحديث
هذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته ، وفيه تقرير للمذهبين ، ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين ، فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة ، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه ، واللّه أعلم . وأما التابعي : ويقال فيه التابع : فهو من لقى الصحابي ، وقيل : من صحبه كالخلاف في الصحابي ، والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى ؛ نظرا إلى مقتضى اللفظين . وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر ، وتارة بأخبار مستفيضة ، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له ، وتارة بروايته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سماعا ، أو مشاهدة مع المعاصرة . فأما إذا قال المعاصر العدل : « أنا صحابيّ » : فقد قال ابن الحاجب في مختصره : احتمل الخلاف ؛ يعني لأنه يخبر عن حكم شرعي ، كما لو قال في الناسخ : « هذا ناسخ لهذا » لاحتمال خطئه في ذلك . أما لو قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال كذا » أو « رأيته فعل كذا » أو « كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ونحو هذا - : فهذا مقبول لا محالة ، إذا صح السند إليه ، وهو ممن عاصره عليه الصلاة والسلام . اه . أمور تتعلق بالصحابة 1 - عدالتهم جميعا : للصحابة بأسرهم خصيصة ، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ؛ لكونهم على الإطلاق معدّلين بنصوص الكتاب والسنة ، وإجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمة . قال اللّه تبارك وتعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران آية : 110 ] . قيل : اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ سورة البقرة آية : 143 ] ، وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ . وقال سبحانه تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [ سورة الفتح آية : 29 ] . وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ، منها : حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم