الشيخ حسن أيوب

218

الحديث في علوم القرآن والحديث

ألفاظه بغير فصيح . نعم . إن صرح بأنه من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو كاذب . وقال الربيع بن خثيم : « إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره » . وقال ابن الجوزي : « الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم ، وينفر منه قلبه في الغالب » . قال البلقيني : « وشاهد هذا : أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين ، وعرف ما يحب وما يكره ، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه ، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه » . وقال الحافظ ابن حجر : « ومما يدخل في قرينة حال المروي ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر بن الطيب : أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل ، بحيث لا يقبل التأويل . ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية ، أو السنة المتواترة ، أو الإجماع القطعي . أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا . ومنها ما يصرح بتكذيب رواة الحديث المتواتر ، أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله بمحضر الجمع ، ثم لا ينقله منهم إلا واحد . ومنها : الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير ، أو الوعد العظيم على الفعل الحقير . وهذا كثير في حديث القصّاص ، والأخير راجع إلى الرّكّة » . قال السيوطي : « ومن القرائن : كون الراوي رافضيّا والحديث في فضائل أهل البيت . ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا : إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، وصلّت عند المقام ركعتين ! فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وقد ثبت عنه من طريق أخرى نقلها في التهذيب عن الساجي عن الربيع عن الشافعي قال : « قيل لعبد الرحمن بن زيد : حدثك أبوك عن جدك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلّت خلف المقام ركعتين ؟ ! قال : نعم ! ! » « 1 » . وقد عرف عبد الرحمن بمثل هذه الغرائب حتى قال الشافعي فيما نقل في التهذيب : « ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح » . وروى ابن الجوزي - أيضا - من طريق محمد بن شجاع الثلجي - بالثاء المثلثة والجيم - عن حبان - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة - ابن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المهزوم عن أبي هريرة مرفوعا : « إن اللّه خلق الفرس فأجراها ، فعرقت ، فخلق نفسه منها » ! ! قال السيوطي في

--> ( 1 ) التهذيب ( 6 / 179 ) .