الشيخ حسن أيوب
202
الحديث في علوم القرآن والحديث
المتن ؛ إذ قد يكون شاذّا أو معللا . اه من الباعث الحثيث . مفهوم قول الترمذي : حسن صحيح قول الترمذي في جامعه : هذا حديث حسن صحيح مشكل عند رجال الحديث ، إذ كيف يتأتى الجمع في حديث واحد بين الصحة والحسن بعد أن عرفنا أن لكل منهما تعريفا خاصّا به ؟ وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة لم تسلم كلها من النقد ، والإجابة التي ارتضاها الحافظ ابن حجر هي إجابة ابن دقيق العيد حيث قال : والذي أقول في جواب هذا السؤال : إنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح ، وإنما يجيئه القصور ويفهم ذلك فيه إذا اقتصر على قوله « حسن » . فالقصور يأتيه من قيد الاقتصار لا من حيث حقيقته وذاته . وشرح ذلك وبيانه : أن ها هنا صفات للرواة تقتضي قبول الرواية ، ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض ، كالتيقظ ، والحفظ ، والإتقان مثلا ؛ فوجود الدرجة الدنيا كالصدق ، وعدم التهمة بالكذب ، لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان . فإذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالحفظ مع الصدق ، فيصح أن يقال في هذا إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا وهي الصدق مثلا ، صحيح باعتبار الصفة العليا وهي الحفظ والإتقان ، ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنا ، ويؤيده ورود قولهم : هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة ، وهذا موجود في كلام المتقدمين . اه . حكم الحديث الموقوف قال النووي : إذا قال الصحابي قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا أنه يسمى « موقوفا » ، وهل يحتج به ؟ فيه تفصيل واختلاف . قال أصحابنا : إن لم ينتشر فليس هو إجماعا ، وهل هو حجة ؟ فيه قولان للشافعي رحمه اللّه تعالى وهما مشهوران ، أصحهما الجديد : أنه ليس بحجة ، والثاني وهو القديم : أنه حجة . فإن قلنا حجة ؛ قدّم على القياس ، ولزم التابعيّ وغيره العمل به ، ولم تجز مخالفته . وهل يخص به العموم ؟ فيه وجهان . وإذا قلنا : ليس بحجة ؛ فالقياس مقدم عليه ، ويجوز للتابعي مخالفته .