الشيخ حسن أيوب
195
الحديث في علوم القرآن والحديث
حكم المعلق في البخاري ومسلم ما أسنده البخاري ومسلم رحمهما اللّه في كتابيهما بالإسناد المتصل ، فذلك الذي حكمناه بصحته بلا إشكال . وأما « المعلق » وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدّا ، ففي بعضه نظر . وينبغي أن نقول : ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه فقد حكم بصحته عنه ، مثاله : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، قال ابن عباس كذا ، قال مجاهد كذا ، قال عفان كذا ، قال القعنبي كذا ، روى أبو هريرة كذا وكذا ، وما أشبه ذلك من العبارات ، فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه ، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه ، ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي . وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم . مثل : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، أو روي عن فلان كذا وكذا ، أو في الباب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه ؛ لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف - أيضا ، ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه . اه ابن الصلاح . الفرق بين : صحيح وصحيح الإسناد قولهم : هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد . دون قولهم : هذا حديث صحيح أو حديث حسن ؛ لأنه قد قال : هذا حديث صحيح الإسناد . ولا يصح ؛ لكونه شاذّا أو معللا ، غير أن المصنّف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله : إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه ، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه ؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر . متى يصير الحسن صحيحا ؟ إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والسّتر ، وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين ، وذلك يرقّي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح .