الشيخ حسن أيوب

178

الحديث في علوم القرآن والحديث

أقسام الخبر « الحديث » الخبر بجميع أنواعه : سواء كان خبرا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو عن صحابي أو تابعي أو غيرهم ، وسواء كان خبرا في أمور الدين أو أمور الدنيا ينقسم إلى متواتر ، وآحاد . الحديث المتواتر القسم الأول : المتواتر ، وهو في اللغة : عبارة عن مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما . مأخوذ من الوتر . وفي الاصطلاح : خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم . وقيل في تعريفه : هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه . وقيل : خبر جمع عن محسوس يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم . فقولهم : « من حيث كثرتهم » لإخراج خبر قوم يستحيل كذبهم بسبب أمر خارج عن الكثرة . كالعلم بخبرهم ضرورة أو نظرا . وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري حاصل بغير نظر واستدلال أو نظري يحتاج إليهما ؟ فذهب الجمهور إلى أنه ضروري بدهي . وقال الكعبي وأبو الحسن البصري : إنه نظري ، قال الغزالي : إنه قسم ثالث ليس أوليّا ولا كسبيّا ، وقال المرتضي ، والآمد : بالوقف . والحق قول الجمهور ؛ للقطع بأنا نجد نفوسنا جازمة بوجود البلاد الغائبة عنا ووجود الأشخاص الماضية قبلنا جزما خاليا عن التردد جاريا مجرى جزمنا بوجود المشاهدات . فالمنكر لحصول العلم الضروري بالتواتر كالمنكر لحصول العلم الضروري بالمشاهدات وذلك سفسطة لا يستحق صاحبها المكالمة . واحتج الجمهور - أيضا - بأن العلم الحاصل بالتواتر لو كان نظريّا لما حصل لمن لا يكون من أهل النظر كالصبيان المراهقين وكثير من العامة ، فلما حصل ذلك لهم علمنا أنه ليس بنظري ، وكما يندفع بأدلة الجمهور قول من قال إنه نظري يندفع - أيضا - قول من قال : إنه قسم ثالث ، وقول من قال بالوقف ؛ لأن سبب وقفه ليس إلا تعارض الأدلة عليه ، وقد اتضح بما ذكرنا أنه لا تعارض فلا وقف . واعلم أنه لم يخالف أحد من أهل الإسلام ولا من العقلاء في أن خبر التواتر يفيد العلم ، وما روي من الخلاف في ذلك عن السمنية والبراهمة ، فهو خلاف باطل لا يستحق قائله الجواب عليه .