الشيخ حسن أيوب

174

الحديث في علوم القرآن والحديث

أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة . فمذهب الشافعي والجماهير أنه يحتج به . وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق الأسفرائيني الشافعي : لا يحتج به إلا أن يقول : إنه لا يروى إلا عن صحابي والصواب الأول . حكم ما يصدر عن الصحابي من الأقوال إذا قال الصحابي : كنا نقول أو نفعل أو يقولون أو يفعلون كذا ، أو كنا لا نرى أو لا يرون بأسا بكذا ، اختلفوا فيه ، فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي : لا يكون مرفوعا بل هو موقوف ، وسنذكر حكم الموقوف في فصل بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول : إن لم يضفه إلى زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فليس بمرفوع بل هو موقوف ، وإن أضافه فقال : كنا نفعل في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك ، فهو مرفوع ، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر ؛ فإنه إذا فعل في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه صلّى اللّه عليه وسلم وذلك مرفوع . وقال آخرون : إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا وإلا كان موقوفا وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي ، واللّه أعلم . وأما إذا قال الصحابي : أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا ؛ فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون وقيل : موقوف . وأما إذا قال التابعي : من السنة كذا ؛ فالصحيح أنه موقوف . وقال بعض أصحابنا الشافعيين : إنه مرفوع مرسل . وأما إذا قيل عند ذكر الصحابي : يرفعه أو ينهيه أو يبلغ به أو رواية ؛ فكله مرفوع متصل بلا خلاف . أما إذا قال التابعي : كانوا يفعلون ، فلا يدل على فعل جميع الأمة بل على بعض الأمة ، فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع ، فيكون نقلا للإجماع ، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف . اه الشوكاني .