الشيخ حسن أيوب

165

الحديث في علوم القرآن والحديث

علوم الحديث أهمية علوم الحديث إن المسلمين اشتدت عنايتهم - من عهد الصدر الأول - بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة ، بما لم تعن به أمة قبلها ، فحفظوا القرآن ، ورووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متواترا آية آية ، وكلمة كلمة ، وحرفا حرفا ، حفظا في الصدور ، وإثباتا بالكتابة في المصاحف ، حتى رووا أوجه نقطه بلهجات القبائل ، ورووا طرق رسمه في المصحف ، وألفوا في ذلك كتبا مطولة وافية ، وحفظوا - أيضا - عن نبيهم كل أقواله ، وأفعاله ، وأحواله ، وهو المبلّغ عن ربه ، والمبيّن لشرعه ، والمأمور بإقامة دينه ، وكل أقواله وأفعاله وأحواله بيان للقرآن ، وهو الرسول المعصوم ، والأسوة الحسنة الذي قال اللّه تعالى في صفته : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ سورة النجم آية : 3 ، 4 ] . وقال له : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ سورة النحل آية : 44 ] . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يكتب كل شيء يسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنهته قريش ، فذكر ذلك للرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق » . [ رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح . ورواه أيضا أبو داود ، والحاكم وغيرهما ] . وأمر صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين في حجة الوداع بالتبليغ عنه أمرا عامّا ، فقال : « وليبلّغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه » [ رواه البخاري وغيره ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فليبلّغ الشاهد الغائب ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع » [ رواه البخاري وغيره ] . ففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء ، وقد فعلوا ، وأدّوا الأمانة على وجهها ، ورووا الأحاديث عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، واجتهد علماء الحديث في رواية كل ما رواه عنه الرواة ، وإن لم يكن صحيحا عندهم ، ثم اجتهدوا في التوثق من صحة كل حديث ، وكل حرف رواه الرواة ، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم ، واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل ، فكانوا يحكمون بضعف الحديث لأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية ، مما يؤثر في العدالة ، أما إذا اشتبهوا في صدقه ، أو علموا أنه كذب في شيء من كلامه ؛ فقد رفضوا روايته ، وسموا حديثه « موضوعا » أو « مكذوبا » وإن لم يعرف عنه الكذب في رواية الحديث ، مع علمهم بأنه قد يصدق الكذوب . وكذلك توثقوا من حفظ كل راو ، وقارنوا رواياته بعضها ببعض ، وبروايات غيره ،