الشيخ حسن أيوب
160
الحديث في علوم القرآن والحديث
ومن تفاسير الشيعة كتاب يسمّى « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » مؤلفه يدعى المولى عبد اللطيف الكازلاني من النجف ، وهذا التفسير مشتمل على تأويلات تشبه تأويلات الباطنية السابقة ، فالأرض يفسرها بالدين ، وبالأئمة عليهم السلام ، وبالشيعة ، وبالقلوب التي هي محل العلم وقراره ، وبأخبار الأمم الماضية . . . إلخ ، فيقول في قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [ سورة النساء آية : 97 ] المراد دين اللّه وكتاب اللّه . ويقول في قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [ سورة الحج آية : 46 ] . المراد : أولم ينظروا في القرآن . فأنت ترى أنه قد حمل اللفظ الذي لا يجهله أحد على معان غريبة من غير دليل ، وما حمله على ذلك إلا مركب الهوى ، والتعصب الأعمى لمذهبه . وذلك لا شك ضلال لا يقل عن ضلال الباطنية والبهائية : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ سورة الزمر آية : 23 ] . التفسير الإشاري : وهو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا . وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور ، فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه ، وإليك شيئا من أقوال العلماء لتعرف وجه الحق في ذلك . قال الزركشي في البرهان : كلام الصوفية في تفسير القرآن قيل : إنه ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [ سورة التوبة آية : 123 ] أن المراد : النفس ، يريدون أن علة الأمر بقتال من يلينا هي القرب ، وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه . وقال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق في التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منه إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ؛ فإنه لو كان كذلك لكانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ؛ وإنما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن . فإن النظير يذكر بالنظير ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإبهام والالتباس . وقال النسفي في عقائده : النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدعيها