الشيخ حسن أيوب

16

الحديث في علوم القرآن والحديث

إلى الآفاق ، فوجه للعراق والشام ومصر بأمهات ، فاتخذها قراء الأمصار معتمد اختياراتهم ولم يخالف أحد منهم مصحفه على النحو الذي بلغه ، وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم على بعض وينقصها بعضهم فذلك لأن كلّا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه ؛ إذ قد كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ولم يكتبها في بعض إشعارا بأن كل ذلك صحيح ، وأن القراءة بكل منها جائزة . قال ابن عطية : ثم إن عثمان أمر بما سواها من المصاحف أن تحرق ، أو تخرق - تروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى « تدفن » - ورواية الحاء غير منقوطة أحسن . وذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد عن سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : يا معشر الناس : اتقوا اللّه وإياكم والغلق في عثمان وقولكم : حرّاق المصاحف ، فو اللّه ما حرقها إلا عن ملأ منا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وعن عمر بن سعيد قال : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان . قال أبو الحسن بن بطال : وفي أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء اللّه تعالى ، وأن ذلك إكرام لها وصيانة عن الوطء بالأقدام ، وطرحها في ضياع من الأرض . روى معمر عن ابن طاووس عن أبيه : أنه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم . وحرق عروة بن الزبير كتب فقه كانت عنده يوم الحرة . وكره إبراهيم أن تحرق الصحف إذا كان فيها ذكر اللّه تعالى ، وقول من حرقها أولى بالصواب ، وقد فعله عثمان ؛ وقد قال القاضي أبو بكر لسان الأمة : جائز للإمام تحريق الصحف التي فيها القرآن ، إذا أدّاه الاجتهاد إلى ذلك . اه ملخصا من مقدمة القرطبي . ترتيب آيات القرآن وسوره انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي نراه اليوم بالمصاحف ، كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى ، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه . بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها . ثم يقرؤها النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها معيّنا لهم السورة التي تكون فيها الآية ، وموضع الآية من هذه السورة . وكان يتلوه عليهم مرارا وتكرارا في صلاته وعظاته . وكان يعارض به جبريل كل عام مرة ، وعارضه به في العام