الشيخ حسن أيوب
158
الحديث في علوم القرآن والحديث
رغم نزعته الاعتزالية ، وأغلب التفاسير من بعده أخذت منه واعتمدت عليه . ويمتاز الكشاف بأمور : منها : خلوه من الحشو والتطويل . ومنها : سلامته من القصص والإسرائيليات . ومنها : اعتماده في بيان المعاني على لغة العرب وأساليبهم . ومنها : عنايته بعلمي المعاني والبيان والنكات البلاغية ، تحقيقا لوجوه الإعجاز . ومنها : سلوكه فيما يقصد إيضاحه طريق السؤال والجواب كثيرا ، ويعنون السؤال بكلمة « إن قلت » بفتح التاء ، ويعنون الجواب بكلمة « قلت » بضم التاء . وللكشاف حواش كثيرة منها : حاشية ابن كمال باشازاده ، وحاشية علاء الدين المعروف بالبهلوان ، وحاشية الشيخ حيدر ، وحاشية الرهاوي . تفاسير الباطنية الباطنية قوم رفضوا الأخذ بظاهر القرآن وقالوا : للقرآن ظاهر وباطن ، والمراد منه باطنه دون ظاهره ، ويستدلون بقوله تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [ سورة الحديد آية : 13 ] ، وهم فرق متعددة على المثال الآتي : منهم القرامطة : نسبة إلى حمدان قرمط ؛ وقرمط إحدى قرى واسط ، وهو الذي تزعمهم فيما ذهبوا إليه . والإسماعيلية : نسبة إلى إسماعيل ، أكبر أولاد جعفر الصادق ؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون الإمامة فيه ، وقيل : إنهم سموا إسماعيلية ؛ لانتسابهم إلى محمد بن إسماعيل . والسبعية : نسبة إلى عدد السبعة ، وذلك لأنهم يعتقدون أن في كل سبعة إماما يقتدى به . ومذهب الباطنية على عمومه وباء انتقل إليهم بطريق العدوي من المجوس . ومن تأويلاتهم الفاسدة في القرآن أنهم يقولون في تفسير قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [ سورة النمل آية : 16 ] ، أن الإمام عليّا ورث النبي في عمله . ويقولون : معنى الجنابة أنها مبادرة المستجيب بإفشاء السر قبل أن ينال رتبة الاستحقاق . ومعنى الغسل : تجديد العهد على من فعل ذلك . ومعنى الطهارة : التبري من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام .