الشيخ حسن أيوب
131
الحديث في علوم القرآن والحديث
لأنه أقوى منه والأقوى لا يرتفع بالأضعف . ثانيهما : أن عمر رضي اللّه عنه ردّ خبر فاطمة بنت قيس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ، مع أن زوجها طلقها وبتّ طلاقها ، وقد أقر الصحابة عمر على رده هذا ، فكان إجماعا ، وما ذاك إلا لأنه خبر آحادي لا يفيد إلا الظن ، فلا يقوى على معارضة ما هو أقوى منه ، وهو كتاب اللّه إذ يقول : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [ سورة الطلاق آية : 6 ] وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم المتواترة في جعل السكن حقّا من حقوق المبتوتة . ملاحظة : روت كتب الأصول في هذا الموضع : خبر فاطمة بنت قيس بصيغة مدخولة فيها أن عمر قال حين بلغه الخبر : « لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت » وعزا بعضهم هذه الرواية المدخولة إلى الإمام مسلم في صحيحه . والحقيقة أن الرواية بهذه الصورة غير صحيحة ، كما أن عزوها إلى مسلم غير صحيح . والرواية الصحيحة في مسلم وغيره ليس فيها كلمة « أصدقت أم كذبت » بل اقتصرت على كلمة « أحفظت أم نسيت » ، ومثلك - حماك اللّه - يعلم أن الشك في حفظ فاطمة ونسيانها لا يقدح في عدالتها وصدقها ، فإياك أن تخوض مع الخائضين من المستشرقين وأذنابهم فتطعن في الصحابة وتجرحهم في تثبتهم لمثل هذا الخبر المردود . اه .