الشيخ حسن أيوب
101
الحديث في علوم القرآن والحديث
الإسلامية والأسرار والحكم التشريعية والتنبيه على الأخطاء التي وقعت فيها الترجمات المزعومة ، ونحو ذلك مما يوقع في روع القارئ أن ما يقرؤه ليس ترجمة للأصل محيطة بجميع معانيه ومقاصده إنما هو تفسير فحسب ، لم يحمل من معاني القرآن ومقاصده إلا قلّا من كثر وقطرة من بحر . أما القرآن نفسه فأعظم من هذا التفسير بكثير ، كيف وهو النص المعجز في ألفاظه ومعانيه من كلام العليم الخبير ؟ ! الأمر الثالث : أن ترجمة القرآن بهذا المعنى مساوية لترجمة تفسيره العربي . لأن الترجمة هنا لم تتناول في الحقيقة إلا رأي هذا المفسر وفهمه لمراد اللّه على قدر طاقته ، خطأ كان فهمه أو صوابا ، ولم تتناول كل مراد اللّه من كلامه قطعا فكأن هذا المفسر وضع أولا تفسيرا عربيّا ثم ترجم هذا التفسير الذي وضعه . وإن شئت فقل : إنه ترجم تفسيرا للقرآن قام هو به غير أنه لم يدوّنه ، وأنت خبير بأن التفسير هو التفسير ، سواء أدوّنه صاحبه أم لم يدونه . الأمر الرابع : ذهب بعضهم إلى تسمية هذا النوع وما يشبهه ترجمة تفسيرية للقرآن بالمعنى العرفي ونحن - مع علمنا بأن الخلاف في التسمية تافه - لا نستطيع أن نرى رأيهم لشهادة العرف التي أقمناها ثم اعتمدنا عليها في رسم الفوارق الأربعة بين أي ترجمة وأي تفسير . فترجمة القرآن - على فرض إمكانها - تصوير لكل ما أراد منزله من معانيه ومقاصده . وترجمة التفسير تصوير لكل ما أراد المفسر من معانيه ومقاصده . والقرآن لا يمكن أن يكون في معانيه المرادة للّه خطأ أبدا ، فإذا صحت ترجمته على فرض إمكانها ، وجب ألا تحمل ولا تصور خطأ . أما التفسير فيمكن أن يكون في معانيه المرادة للمفسر خطأ أي خطأ ، وعلى هذا فترجمة هذا التفسير ترجمة صحيحة لا بد أن تحمل هذا الخطأ وتصوره ؛ وإلا لما صح أن تكون ترجمة له ؛ لأن الترجمة صورة مطابقة للأصل ، ومرآة حاكية له على ما هو عليه ، من صواب أو خطأ ، إيمان أو كفر ، حق أو باطل . والقرآن مليء بالمعاني والأسرار الجلية والخفية إلى درجة تعجز المخلوق عن الإحاطة بها ، فضلا عن قدرته على محاكاتها وتصويرها ، بلغة عربية أو أعجمية . أما التفسير فمعانيه محدودة ؛ لأن قدرة صاحبه محدودة ، مهما حلّق في سماء البلاغة والعلم . وعلى هذا فعدسة أي مصور له ، تستطيع التقاطه وتصويره بالترجمة إلى أية لغة . الأمر الخامس : يجب أن تسمى مثل هذه الترجمة ، ترجمة تفسير القرآن ، أو تفسير القرآن بلغة كذا ، ولا يجوز أن تسمى ترجمة القرآن بهذا الإطلاق اللغوي المحض ، لما علمت من أن لفظ ترجمة القرآن مشترك بين معان أربعة ، وأن المعنى الرابع هو المتبادر إلى الأذهان عند الإطلاق نظرا إلى أن العرف الأممي العام لا يعرف سواه . ولا يجوز أيضا أن تسمى