الشيخ الصدوق
6
التوحيد
بين أهل العلم والفضيلة بمكان يفوق على التعريف بما نزبر في هذا المزبور كما هو المعمول في بداية ما يخرج إلى أيدي روّاد العلم بالطبع في دهرنا ومن قبل هذا ، والطالب لذلك يراجع مقدّمة كتاب معاني الأخبار للمؤلّف المطبوع ( بطهران سنة 1379 ه ) ، ولكن دون القارئ الكريم تعريفا ببعض شؤون الكتاب ممّا ظفرنا عليه . ( كتاب التوحيد ) واشتهر بتوحيد الصدوق وتوحيد ابن بابويه ، يجمع من مطالب التوحيد ما يكتفي به الطالب ، ويرشد به المسترشد ، وينتجع في رياضها العارف ، ويرتوي من حياضه عطشان المعارف ، فإنّه لم يوجد في مؤلّفات أهل العلم والحديث كتاب جامع لأحاديث التوحيد ومطالبه وما يرتبط به من صفات اللّه وأسمائه وأفعاله مثل هذا الكتاب ، وأحاديثه وإن كان بعض منها ليس على حدّ الصحّة المصطلحة ، ولكن شامّة المتضلّع من معارف كلمات أهل البيت عليهم السّلام تستشمّ الصحّة من متونها ، وبنور الولاية يستخرج المعارف الحقّة من بطونها ، مع أنّ أكثر أحاديثه مذكورة متفرّقة في غيره من الكتب المعتبرة المعتمد عليها كنهج البلاغة والكافي والمحاسن وبعض كتب المؤلّف كالعيون ومعاني الأخبار وغيرهما بأسانيد متعدّدة . فالكتاب كغيره من كتب المؤلّف من الأصول المعتبرة كان مورد الاستناد لمن تأخّر عنه من العلماء . وإنّي كنت كثيرا مشتغلا بمطالعته . ملتذّا بمعاينته ، مستنيرا من أنوار حقائقه ، مستفيدا من غرر فوائده ، ولعلوّ قدره وغلاء قيمته أتبعت نفسي كثير إتعاب في تصحيحه ، وصحّحته سندا ومتنا على عدّة نسخ مطبوعة ومخطوطة تطلع بمنظر القارئ قريبا ، ولتكثير الفائدة جعلت على مواضع من أحاديثه بيانات وتوضيحات موجزة وتعليقات مفيدة حسب ما اقتضى الكتاب من التطفّل وإلّا فشرحه كملا يستدعي أوراقا كثيرة ، ومجلّدات ضخمة إلى أن منّ اللّه تعالى بتسبيب طبعه