محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
16
التمهيد في علم التجويد
في قدوم القاهرة ، فأذن له ، فقدمها واجتمع بالسلطان الأشرف برسباي فعظمه وأكرمه ، وتصدى للإقراء والتحديث ، وازدحم الناس عليه ، ثم توجه مع الحاج إلى مكة ، فحج وسافر من هناك في البحر إلى بلاد اليمن ، في تجارة ، فأكرمه ملكها المنصور عبد اللّه بن أحمد الرسولي المتوفى سنة 830 ه ، وسمع عليه الحديث ، وأنعم عليه . وعاد إلى مكة ، فحج سنة 828 ه ، ثم رجع إلى القاهرة ، فدخلها في أول سنة 829 ه ، ثم سافر منها على طريق الشام ، ثم على طريق البصرة إلى شيراز « 38 » . عاد ابن الجزري إلى شيراز ، ومكث فيها بضع سنوات أخرى حتى « كانت منيته فيها قبيل ظهر يوم الجمعة خامس ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ، بمنزله من سوق الإسكافيين ، ودفن بمدرسته التي أنشأها هناك » « 39 » . وجاء في آخر ترجمة ابن الجزري في كتابه ( غاية النهاية ) : « قال الفقير المغترف من بحاره : توفي شيخنا رحمه اللّه في ضحوة يوم الجمعة ، لخمس خلون من أول الربيعين سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، بمدينة شيراز ، ودفن بدار القرآن التي أنشأها ، وكانت جنازته مشهورة ( مشهودة ) تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها ، تبركا بها ، ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها ، وقد اندرس بموته كثير من مهام الإسلام » « 40 » . رحمه اللّه تعالى ، ورضي عنه ، وجعل الجنة منزله ومثواه .
--> ( 38 ) ينظر : ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 130 وابن حجر : إنباء الغمر 3 / 326 و 342 و 466 . والسخاوي : الضوء اللامع 9 / 257 . ( 39 ) السخاوي : الضوء اللامع 9 / 257 . ( 40 ) غاية النهاية 2 / 251 .