محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

14

التمهيد في علم التجويد

الأسر ، ومات في أسره « 28 » . ووقع أبو الخير كذلك أسيرا في أيدي المغول « 29 » . وأحضر ابن الجزري عند تيمورلنك ، فأكرمه لاشتهاره بعلم القراءات « 30 » . وأطلقه من أسره ، لكنه احتمله معه حينما عاد راجعا إلى بلاد ما وراء النهر ، على عادته مع كبار علماء الدول الإسلامية التي دخلها ، وأنزله مدينة كش ، فكان بها وبمدينة سمرقند ما كان تيمورلنك في الحياة « 31 » . ولم تنل هذه المحنة من عزم ابن الجزري ، فلم ينقطع عن تعليم القراءات « 32 » ، ولم ينقطع عن التأليف ، فقد شرح هناك كتاب ( مصابيح السنة ) للإمام حسين بن مسعود الفراء البغوي ( ت 516 ه ) كذلك كتب هناك ( تذكرة العلماء في أصول الحديث ) « 33 » . وظل ابن الجزري مقيما في بلاد ما وراء النهر حتى مات تيمور لنك ، في يوم الأربعاء السابع عشر من شعبان سنة 807 ه « 34 » . وهنا وجد ابن الجزري الفرصة قد واتت ليخرج من تلك البلاد ، وربما كان يحبسه عن الرحيل الخشية من تيمور ، فلما تحققت وفاته زال ما كان يخشاه ، فسار متجها غربا ، مارا بكثير من المدن ، حتى وصل إلى شيراز ليستقر بها ، ويقضي فيها بقية حياته . وهذا وصف لرحلة ابن الجزري منذ خروجه من بلاد ما وراء النهر حتى نزوله بشيراز ، كما جاء في ترجمته في كتابه غاية النهاية : « ولما توفي أمير تمر في

--> ( 28 ) ابن حجر : إنباء الغمر 2 / 225 ، ومحمد فريدبك : تاريخ الدولة العلية العثمانية ص 51 . ( 29 ) ابن حجر : إنباء الغمر 2 / 229 . ( 30 ) المصدر نفسه 2 / 229 . ( 31 ) غاية النهاية 2 / 249 . ( 32 ) المصدر نفسه 2 / 249 . ( 33 ) حاجي خليفة : كشف الظنون 389 . ( 34 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 12 / 270 .