عبد السلام مقبل المجيدي

81

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

قضى حاجته ، واستفقه ما يقال له ، شخص بصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة ، فاتبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى ، قال : يا محمد ! فيم كنت أجالسك ، وآتيك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة . قال : ( وما رأيتني فعلت ؟ ) قال : رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك ، فتحركت إليه ، وتركتني فأخذت تنفض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك ، قال : ( وفطنت لذاك ؟ ) ، قال عثمان : نعم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أتاني رسول اللّه آنفا ، وأنت جالس ) قال : رسول اللّه ؟ . قال : ( نعم ) . قال : فما قال لك ؟ قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " النحل / 90 " ، قال عثمان فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا « 1 » . وهكذا كان جبريل عليه السلام ينزل بالوحي على خير الأنام صلى اللّه عليه وسلم . . . فتنزل معه على المؤمنين كل سكينة ، وكل عزة ، وكل نصر . . . كيف ترى البشائر التي تنزل مع أول معلم لألفاظ القرآن الكريم من الخلق طرا عليه السلام لأشرف متعلم لألفاظ القرآن الكريم من الخلق طرا صلى اللّه عليه وسلم ؟ . وقد قال عتيبة بن عتيبة بن مرداس التميمي الذي شهد حنينا مع المشركين ، فلما رأى المسلمين انفضوا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم نصر برغم ذلك علم أنه جبريل عليه السلام النازل - بإذن اللّه - بالنصر ، فثمّ أعلن إسلامه : فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا * حول النبي إلى أن جنّه الغسق ثمة نزل جبريل ينصرهم * من السماء ، فمهزوم ومعتنق منا ، ولو غير جبريل يقاتلنا * لمنعتنا إذن أسيافنا العتق

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 / 318 ، مرجع سابق .