عبد السلام مقبل المجيدي

59

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

. . . ؟ قال ابن حجر : الظاهر أن الأولى : ترك الجزم بأحد الأمرين « 1 » ، ولكن قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " القصص / 86 " ظاهر في نفي أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتوقع شيئا من الوحي . المطلب الثاني : التهيئة البشرية للوحي : فكما أن اللّه عزّ وجل أمر جبريل عليه السلام ومن أعانه من الملائكة بتهيئة النبي صلى اللّه عليه وسلم تهيئة إلهية مما هو خارج عن نطاق القدرة البشرية ، فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يهيئ نفسه ومحيطه تهيئة يلهمها اللّه عزّ وجل له بطريق من طرق الوحي لكيما يتلقى الوحي الذي يأتيه متتابعا قرآنا كان أو غيره وهذه التهيئة نوعان : أ - التهيئة الذاتية : ويشير إليها ملمحان : أولهما : معالجته الشدة في تلقي القرآن كما سيأتي في حديث المعالجة « 2 » ؛ وما تلك المعالجة إلا لما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبذله من طاقة مستطاعة لحفظ القرآن الكريم ، بعد أن أخبر بثقله في قوله سبحانه وتعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا " المزمل / 5 " ، فكأن هذه الآية كانت داعية تهيئته لتلقي لفظ القرآن الكريم . وثانيهما : اجتنابه صلى اللّه عليه وسلم للثوم ونحوها ، مما تتأذى منه الملائكة ، وعندما يخاف أن تظن أمته حرمتها يبين لهم العلة ، وجاء بعض الصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمرقة بقر فيها ثوم ، فوجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ريح الثوم فقال : ( أخرجها ) قال : لم يا رسول اللّه ؟ ! أحرام ؟ فقال : ( لا ، ولكن جبريل عليه السلام يناجيني ) « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : فتح الباري 12 / 356 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : الفصل الثالث - المبحث السادس من هذه الدراسة . ( 3 ) ( الطبراني ) أبو القاسم مسند الدنيا سليمان بن أحمد بن أيوب : المعجم الكبير 2 / 456 ، مراجعة : حمدي عبد الحميد السلفي ، 1404 ه - 1983 م ، مكتبة العلوم والحكم ، الموصل ، أصله في صحيح مسلم 3 / 200 ، مرجع سابق ، دون ذكر جبريل .