عبد السلام مقبل المجيدي

41

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

به جبريل عليه السلام ، لأن اللّه تعالى خصّه بالوحي والغيب اللذّين لا يطّلع عليهما غيره " « 1 » ، وقال شارح الطحاوية في قوله عزّ وجل نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ " النجم / 194 " هو جبرائيل عليه السلام ، سمي روحا لأنه حامل الوحي الذي به حياة القلوب إلى الرسل من البشر صلوات اللّه عليهم أجمعين » « 2 » . وأهمية هذه النتيجة في هذه الدراسة : كامنة في : أن انفراد ملك واحد من عالم الغيب ليكون الوسيط بين اللّه سبحانه وتعالى وبين نبيه صلى اللّه عليه وسلم في نقل كلام اللّه عزّ وجل يزيل كل وسوسة يقذفها الشيطان في نفس الإنسان ، تشكك في أنه يحتمل أن أحد الشياطين المتصورة في صورة معينة قد ألقى كلاما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحيا ، وهو ما يدفع عاملا خطيرا ومنطقيا من عوامل التشكيك في نقل كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أدرك الإمام السيوطي أهمية هذا المسألة ، فألف رسالة بعنوان " لبس اليلب في الجواب عن إيراد أهل حلب " ، قال : " لما وصل كتاب الأعلام إلى حلب - وقف عليه واقف فرأى فيه قولي أن جبريل عليه السلام هو السفير بين اللّه سبحانه وتعالى وبين أنبيائه ، لا يعرف ذلك لغيره ، فكتب على الهامش ، بل قد عرف ذلك لغيره من الملائكة ، فأجاب فأجبت . . . الخ " « 3 » . المطلب الثاني : من حيث خصوص رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم : يكفي دليلا في التصريح بأن جبريل عليه السلام هو الوسيط بين اللّه تعالى وبين نبيه صلى اللّه عليه وسلم قوله عزّ وجل قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ " البقرة / 97 " ، وقوله سبحانه وتعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ

--> ( 1 ) النهاية في غريب الأثر 5 / 119 ، مرجع سابق . ( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية 315 ، مرجع سابق . ( 3 ) ( حاجى خليفة ) مصطفى بن عبد اللّه القسطنطيني الرومي الحنفي ت 1067 ه : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون 2 / 1547 ، 1992 م - 1413 ه ، دار الكتب العلمية - بيروت - .