عبد السلام مقبل المجيدي
33
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
5 ) عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ " التكوير / 20 " : أي هو ذو مكانة رفيعة عند اللّه العظيم جل جلاله ، ف مَكِينٍ ( فعيل ) من مكن إذا علت رتبته عند غيره ، يعني هو ليس من أفناد الملائكة ، بل هو من السادة الأشراف معتنى به انتخب لهذه الرسالة العظيمة ، وعدل عن اسم الجلالة إلى ( ذي العرش ) بالنسبة لجبريل عليه السلام لتمثيل حال جبريل عليه السلام ومكانته عند اللّه سبحانه وتعالى بحالة الأمير الماضي في تنفيذ أمر الملك ، وهو بمحل الكرامة لديه « 1 » . ومما يتفطن للتأمل فيه في قوله عزّ وجل في وصف جبريل عليه السلام : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ " التكوير / 20 " : توسط عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ بين ذِي قُوَّةٍ و مَكِينٍ ، ( وسر ذلك ) : ليتنازعه كلا الوصفين على وجه الإيجاز ، أي هو ذو قوة عند اللّه عزّ وجل ، أي جعل اللّه سبحانه وتعالى مقدرة جبريل عليه السلام تخوله أن يقوم بعظيم ما يوكله اللّه عزّ وجل به مما يحتاج إلى قوة القدرة ، وقوة التدبير ، وهو ذو مكانة عند اللّه وزلفى . 6 ) اقتصار مهمته في المحتوى العام على أنه رسول : فليس له من أمر مضمون الرسالة شيء ، بل هو مبلغ له ، كما أمر قال القرطبي : " إنه لقول رسول عن اللّه ، كريم على اللّه " « 2 » . أفيحل لقائل أن يقول : يمكن أن يجتهد البشر في قول اللّه عزّ وجل ، وقد منع منه جبريل عليه السلام ؟ ! . 7 ) تمرسه على الرسالة التي تماثل هذا النوع : إذ يظهر من وصفه بقوله : رَسُولٍ هذا التمرس على الرسالة ، وذلك بدلا من أن يقول لقول ملك كريم ، ويتأكد هذا بأنه هو الذي كان ينزل على الأنبياء ، كما قال ورقة بن نوفل : " هذا
--> ( 1 ) التحرير والتنوير 30 / 156 ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير القرطبي 19 / 240 ، مرجع سابق .