عبد السلام مقبل المجيدي

317

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

" الحجر / 9 " ؛ إذ القرآن أشهر من أن يعرف ، والتعريف له تنكير بل ظلم ، واتهام ، وطمس بالفم لشعاع الشمس الساطع ، وتنطع ، قد أتت محذّرات النهي عنه ؛ لأن الباحث إنما عنى صياغة تعريف يحدّد معالم الاتصال بين القرآن الكريم وقراءته باعتبارها وجهه الناطق ، ولفظة المسموع ، وخطه المكتوب ، وصفاته الممثلة لذاته ، وأعراضه الناتجة عن صفاته ، وقد سبق بين يدي القارئ ذكر لأشهر تعاريف العلماء للقرآن الكريم ، وفيها إشارة إلى كيفية صورته اللفظية نطقا وخطا بعبارات مختلفة ( مثل : النقل ، المتواتر وهو يستلزم النقل ، المتلقى ، المكتوب في الصحف ) ، وزاد الإمام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - ذلك تحديدا ، فذكر اشتراطه النقل على الأحرف السبعة المشهورة ، وفيه أنه تعريف للأجلى بالأخفى ؛ إذ القراءات أشهر من الأحرف السبعة ، وأوضح وأكثر ذكرا لو ذكرها حتى انغرس في ذهن العامة أنها هي القراءات السبعة المشهورة ، وفي قول القائل " الأحرف السبعة " في علوم القرآن نوع إبهام ما زال محارة العلماء إلى يومنا « 1 » ، ومن ثم فغير سائغ أن تكون الأحرف السبعة في قائمة مشخصات القرآن الكريم ؛ إذ إن التعبير بقول القائل ( بقراءاته المنقولة بين المسلمين تواترا ) أوضح . ولا يعترض على ما حدث في هذا الملحق من إطالة غير معتادة « 2 » في بحث مثال هذه المسائل ، إذ الخوض في تعريف القرآن الكريم من المنظار القرآني أو الأصولي ليس ترفا

--> ( 1 ) والمحارة ليست في مراد الحديث بل في تحديده ، أما مراده العام فأوضح من أن يوضح ، ولكن تحديد مفهوم العدد في حديث الأحرف السبعة هو المحارة لا تحديد مدلوله العام ، وهذا أشبه بمسألة الصفات في علم العقيدة ( الإيمان ) ، إذ مفهومها واضح وإن كان تحديد كيفيتها غير ممكن ، ومعلوم أن التشبه لا يقتضي تساوي طرفيه في وجه الشبه ، وعلى هذا التفصيل يحمل مراد السيوطي في تصريحه بأن الحديث مشكل في ألفيته في مصطلح الحديث ص 32 ، وابن سعدان النحوي كما ذكره عنه أبو شامة ، انظر : ( أبو شامة ) شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل ابن إبراهيم المقدسي : المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، حققه : طيار التي قولا ج 1395 - 1975 م ، دار صادر ، بيروت . وبناء على ذلك يمكن القول بقبول التعريف بالأحرف السبعة على إرادة المراد منها بغض النظر عن تحديدها ، إذ تدخل القراءات فيها دخولا أوليا . ( 2 ) وقد تكرر الاعتذار لاحتياج الأمر لذلك .