عبد السلام مقبل المجيدي
313
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فالجواب « 1 » : بل الإعجاز من أوضح خصائص القرآن التي يجب ألا يعرى تعريف القرآن عنها ؛ ذلك لأن كون القرآن معجزا إما لازم بين بالمعنى الأعم ؛ إذ من تعقل القرآن علم لزوم الإعجاز له قطعا « 2 » ، أو لازم بين المعنى الأخص ؛ إذ من تعقل حقيقة الإعجاز علم لزوم الإعجاز للقرآن قطعا « 3 » ، فهذا أقل أحواله ، وتمام هذا القول أن يقال : يوضح ذلك أن التحدي لعموم الثقلين لا استثناء فيه فقد صار عاما لا خاصا ، فيكون من لوازمه التي يعرفه بها من بعد ومن قرب . ربط ما سبق بموضوع البحث : وإنما كانت هذه الإطالة في مناقشة ذاتية وصف الإعجاز للقرآن ، ليعلم منه أن النقل بالمشافهة في أداء لفظ القرآن أحق بتثبيت كونه ذاتيا للقرآن ، إذ هو متفق عليه بين العلماء ، بل يذكر في أول التعريف ، ولأن هذه بدهية عند العلماء ، بل عند عامة المسلمين ، فإن المراد هو تثبيت مقتضياتها من دخول النقل في أصل اللفظ ، وهيئة أدائه . . . وهو ما يتجلى أكثر بدراسة كيفية تعليم جبريل عليه السّلام للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألفاظ القرآن ، وتلقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها . فهذان هما التعريفان المشتهران عند العلماء . . . « 4 » ، ويمكن الاستدراك على ما سبق من كلام بالآتي :
--> ( 1 ) انظر شرح التهذيب ص 43 ، وقد أصر على هذا الإيراد الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - في روح المعاني 1 / 30 . ( 2 ) انظر : شرح الغاية 1 / 433 ، مرجع سابق ، شفاء الغليل 1 / 30 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : هداية العقول 1 / 433 ، مرجع سابق ، شرح الكافل 1 / 30 ، مرجع سابق . ( 4 ) وثم تعريفات أخر تجمل فيما يلي : فمنها تعريف الإمام التفتازاني في التوضيح شرح التلويح 1 / 40 ، مرجع سابق : الكتاب هو القرآن المنزل على الرسول ، المكتوب في المصاحف ، المنقول إلينا نقلا متواترا بلا شبهة .