عبد السلام مقبل المجيدي
312
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
بحديث يصح أن يسمى حديثا ، أو حديث معهود بينكم تسميته حديثا ؛ إذ لا إعجاز بالكلمتين يقينيا مع صحة إطلاق لفظة حديث عليه ، فتحصل أن مقتضى الآية ما يصح تسميته حديثا كانت آية أو أكثر صدق عليها ذا اللفظ . كما أوردوا هذا القيد " سورة " لدفع إيهام أن الإعجاز بكل القرآن فقط « 1 » . فإن اعترض بأن : الإعجاز ليس من خصائص المعرف لأنه علامة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا على كون هذا الكلام من عند اللّه عزّ وجل ؛ إذ يتصور الإعجاز بما ليس بكتاب اللّه جلّ جلاله « 2 » . فالجواب : ظاهر أنه لا يكون علامة على صدق الرسول إلا لكونه من عند اللّه سبحانه وتعالى ؛ إذ هذه خاصة الإعجاز فيه ، وبيان هذا أن يقال : قد ادعى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن علامة صدق كون هذا الكلام من عند اللّه جلّ جلاله ، وبرهانه عجز العالمين عن معارضته ، فصحت الدعوى ، ولم يكن القرآن علامة على صدقه إلا لكونه من عند اللّه عزّ وجلّ ، فالإعجاز دال على خاصة هي أهم خصائص القرآن ، وكون الإعجاز قد يحصل من غير القرآن غير قادح في كون الإعجاز صفة ذاتية للقرآن ، إذ الاشتراك العام لا ينفي الخصوصية الذاتية ، ومن أجل ذلك جيء بالجنس ، ثم الفصل في التعريفات . فإن اعترض : بأن التعريف إنما يكون بالأجلى لا بالأخفى « 1 » ، ويخفى على العامة معرفة كونه معجزا ، فتطرح هذه الصفة من التعريف « 2 » .
--> ( 1 ) السورة : " كلام مترجم من أوله وآخره توقيفا مسمى باسم خاص يتضمن آيات قرآنا كان أو غيره " فخرجت آية الكرسي بقوله يتضمن آيات ، ويندفع ما قبل بأن السورة موقوفة على معرفة القرآن فيدور ؛ إذ السورة عامة ، وقد ذكر في الكشاف أن في الإنجيل سورة الأمثال ، انظر : شفاء الغليل 1 / 30 ، مرجع سابق ، كذا قال وهو ناقل عن شرح غاية السؤل 1 / 433 ، لكن آية الكرسي قد اختلف في عدها إذ من علماء العدد من عدها آيتين ، وهو العدد المكي ، فتخرج على كلامه بشرط إرادة الجمع الحقيقي في قوله " آيات " . . . ويمكن اختصار ذلك بأن الحديث المراد السورة العرفية ، فلا دور . ( 2 ) هذا إيراد الغزالي على التعريف في المستصفى 1 / 101 ، مرجع سابق .