عبد السلام مقبل المجيدي
310
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فإن سئل عن هذا التعريف : هل هو حد أم رسم ؟ . فالجواب : قد كاد منظرو المناطقة أن يجمعوا على أن تعريف القرآن لا يكون إلا رسما ، ويتعذر حده ؛ لأنه علم شخص فيمكن تشخيصه ببيان سماته المميزة لا ببيان ذاتياته « 1 » . ولذا لا سبيل إلى حده على طريقة الحدود المنطقية إلا بالإشارة إليه ، أو باستحضاره معهودا في الذهن ، فيقال القرآن : هو هذا ، أو يقال : القرآن هو بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه . . . إلى أن يصل إلى الجنة والناس ، فما يعرفه العلماء به إنما هو رسم « 2 » لا حد . وقد جرى على التعريف السابق ثلة من العلماء ، وعليه دارت عباراتهم ، وثم تعاريف أخر ارتضاها ثلة أخرى من العلماء ، ولكن أشهر تعريف يغاير التعريف السابق في صيغته هو تعريف الإمام الطبري الزيدي في شرح الكافل ؛ إذ قال : هو الكلام المنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للإعجاز بسورة منه « 3 » .
--> ( 1 ) سبب كونه علما شخصيا أحد أمرين : إما لأن جبريل عليه السّلام نزل به مشخصا ، وإما لأنه عبارة عن هذه الكلمات المركبة تركيبا خاصا ، سواء قرأه جبريل عليه السّلام أو زيد أو عمرو ، والمركب تركيبا خاصا كالعلم الشاخص . انظر شرح التلويح 1 / 46 ، مرجع سابق . ( 2 ) الرسم : هو الذي لم يشتمل التعريف فيه على شيء من الذاتيات ، أو اشتمل على شيء ولكن لم يكن به فصل الشيء المعرّف ، وتمييزه عن غيره ، وإنما اشتمل على عرضيات بها كان تعريف الشيء وتمييزه عن كل ما سواه ، وينقسم إلى : رسم تام : وهو ما كان تعريفا للشيء بذكر جنسه القريب مع خاصته اللازمة الشاملة ، ورسم ناقص : وهو ما كان تعريفا للشيء بذكر خاصته اللازمة الشاملة وحدها . تعريف الحد : هو الذي يشتمل على الذاتيات ، ويكون شرح المفرد التصوري بها ، وينقسم إلى : حد تام : وهو ما كان تعريفا للشيء بذكر تمام ذاتياته ، أي بذكر جنسه وفصله القريبين ، وحد ناقص : وهو ما كان تعريفا للشيء بذكر البعض الذي بفصله عن غيره من ذاتياته ، وسمي الحد حدا لأن الحد في اللغة المنع ، والحد المنطقي يمنع من دخول غيره فيه . انظر : ضوابط المعرفة ص 143 ، مرجع سابق ، وانظر : جمال الدين الحسن بن الحسين بن القاسم بن محمد : شرح التهذيب في علم المنطق ص 40 مع الحاشية ، ط 1 ، 1405 ه - 1985 م ، مركز الدراسات والبحوث - صنعاء . ( 3 ) انظر شفاء غليل السائل 1 / 30 ، مرجع سابق ، وعلى هذا التعريف دارت عبارات جماعة من العلماء فهو التعريف الذي أورده الإمام المهدي في معيار العقول وشرحه ص 239 ، مرجع سابق ، وهو الذي أورده الإمام الزركشي في البحر إلا أنه قال : " بآية منه " ، ولم يذكر لفظ ( نبينا ) ، وزاد المتعبد بتلاوته ، وهو الذي أورده الحسين بن أمير المؤمنين المنصور