عبد السلام مقبل المجيدي
307
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فقد استبان أن لفظة ( المصحف ) عربية صريحة « 1 » . على الأحرف السبعة المشهورة : عن الأحرف المذكورة في حديث ( أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى أقرأني مع سبعة أحرف ) . متواترا : التواتر هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب « 2 » . وخرج به ما نقل بطريق الآحاد كقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه ( والذكر والأنثى ) ، أو بطريق الشهرة العرفية كقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه ( فاقطعوا أيمانهما ) وقد خرجتا بما سبق من قيد ، لكن استلزام مساواة المعرّف للمعرّف أوجب إيراده . فإذا اعترض على ذلك بأن علماء الأصول خاصة قد اعتدوا بتعريف الكتاب لا القرآن ، فهل من فرق ؟ . فيجاب : لا فرق ، إنما هو تقليد درجوا عليه ، فبعضهم يعرّف الكتاب تعريفا لفظيا بالقرآن ، ثم يعرّف القرآن بعد ؛ من باب تعريف الشيء بما هو أشهر منه « 3 » ، وبعضهم يجعل تعريف الكتاب هو القرآن وما بعده ؛ لأن القرآن علم أشهر من الكتاب . وبناء على ذلك : فهل يجوز إطلاق لفظ القرآن أو الكتاب علما على غير الكتاب الكريم ؟ . أما مطلقا فلا يجوز . . . ولذا يظهر نوع حصر أظهره القصر « 1 » في قوله عزّ وجل ذلِكَ الْكِتابُ " البقرة / 2 " ؛ إذ تعريف الطرفين مفيد للقصر ، لكأنه قال : ذلك الكتاب الكامل
--> ( 1 ) إنما أورد هذا ليكون بيانا أوليا دالا على ضعف الروايات الواردة في استيراد لفظة ( مصحف ) من الحبشة ، وقد اتكأ بعض الكتاب عليها مصاحبا أسلوبه العلمي المزعوم بتجاهل مريب لضعف هذه الروايات ، ثم ألزم الصحابة باستيراد هذه اللفظة من الحبشة . وسترد لفظة المصحف على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعني بها القرآن . ( 2 ) ( الجرجاني ) علي بن محمد بن علي : التعريفات ص 94 ، حققه ، وقدم له ، ووضع فهارسه : إبراهيم الأبياري - دار الكتاب العربي - بيروت ط 1 ، 1405 ه - 1985 م ، تدريب الراوي 2 / 43 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر مثلا : شرح التلويح 1 / 46 ، مرجع سابق .