عبد السلام مقبل المجيدي

301

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وأما سادسا : فمن المقتضيات اللغوية الهامة لمادة قرأ من حيث هي متعلقة بألفاظ القرآن الكريم : حتمية البيان ليعتد بالخارج من الفم قرآنا ، فلا يكفي اللفظ ( مجرد التصويت ) حتى يقترن بالبيان في القراءة ، وهذا يستفاد لغة من القول الاشتقاقي الخامس ، ونقلا من قول ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله جلّ جلاله فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " القيامة / 18 " : " فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك " « 1 » . وهذا تقعيد حسن للتجويد من حيث أنه مخارج وصفات ذاتية ، أي من حيث إعطاء الحرف حقه ، كما أنه رافد لاقتضاء لفظة ( القرآن ) ذاتيا لأداء محدد من قبل الشارع ، وقد تظاهرت عبارات أهل العلم على دلالة لفظ ( القرآن ) على هذا المعنى ، فأورد ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - ذلك في الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن « 2 » ، وقال في زاد المعاد : " وأما المهموز - عنى مادة قرأ - فإنه من الظهور والخروج على وجه التوقيت والتحديد ، ومنه قراءة القرآن ؛ لأن قارئه يظهره ويخرجه مقدارا محدودا لا يزيد ولا ينقص ، ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " القيامة / 17 " ، ففرق بين الجمع والقرآن ، ولو كان واحدا لكان تكريرا محضا ، ثم استدل بقول ابن عباس رضى اللّه عنه السابق « 3 » ، وهو الذي

--> ( 1 ) انظر حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ، وانظر : لسان العرب 1 / 79 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : ( ابن القيم ) شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر : الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن 333 ، 1987 م ، دار مكتبة الهلال ، بيروت . لكنه خص الإظهار والبيان لشيء معنوي هاهنا حيث قال : " البيان لأنه أظهر سائر العلوم المحتاج إليها في أمر الدين والدنيا وجمع بينهما . . . " فليكن ذلك اللفظ حيث خصه بالمعنى دون مخصص . . . ( 3 ) ( ابن القيم ) شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر : زاد المعاد في هدي خير المعاد 5 / 635 ، حقق نصوصه وخرج أحاديثه ، وعلق عليه ، شعيب الأرناءوط ، وعبد القادر الأرناءوط ، ط 8 ، 1405 ه - 1985 م ، مؤسسة الرسالة ، بيروت . ويلاحظ أنه عتب على أبي عبيدة - قال - : " لزعمه أن القرآن مشتق من الجمع " ، ولا عتب على أبي عبيدة ولا ملامة ؛ إذ إن تفريق ابن القيم بين ( قرى ) المعتل و ( قرأ ) المهموز فيه نظر ؛ فإن ابن فارس قد قال بعد كلامه عن المعتل : " فإذا همز هذا الباب فهو والأول سواء " . انظر : معجم المقاييس 2 / 78 ، مرجع سابق ، ولا شك في تقديم كلام ابن فارس - رحمه اللّه تعالى - من حيث هو فارس هذا الميدان في هذا الشأن .