عبد السلام مقبل المجيدي

299

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

التلاوة ، ويحدّد هذا القدر التلقين الشرعي الذي هو أساس الأداء القرائي ، ويبنى على هذا أن قراءة القرآن حرفا حرفا - على معنى الحرف الهجائي - أي لكل حرف على حدة باطلة ، وكذا القراءة لكل كلمة على حدة باطلة - من حيث هي قراءة للقرآن - إلا أن تصح لصارف خارجي « 1 » ؛ إذ لا يسمى ذلك قرآنا لمنافاته المقتضى اللغوي لمادة ( قرآن ) . وصرح بما يشبه هذه النكتة الإمام التفتازاني - رحمه اللّه تعالى - فقال : " يدخل في الحد - يعني تعريف القرآن - الحرف ، أو الكلمة ، ولا يسمى قرآنا في عرف الشيوع " « 2 » ، ذلك بأنه لم يجمع إلى غيره . ومن جهة أخرى فإن لفظة الجمع ، ومعنى ( الجامع ) و ( المجموع ) على ما تقرر سابقا يقتضي بطلان قراءة الآيات أو الكلمات معكوسة حروفها إذ لم تنزل - من حيث هي قرآن - إلا بهذه الهيئة المعينة من الجمع فجمعها على غير ذلك مبطل لكونها قرآنا ، وجاز تقديم بعض السور على بعض لأنها قد أنزلت كذلك مقدما بعضها على بعض ، ثم تلقيت عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع جواز تقديم بعضها على بعض نقلا ، بخلاف الآيات أو الكلمات . وأما رابعا : فإن قراءة القرآن غير كائنة في حقيقتها قراءة للقرآن إلا إذا اقترنت باللفظ . . . وذا يستلزم الصوت ، فكان لا بدّ من الصوت في قراءة القرآن سواء كان خفيا

--> ( 1 ) كأن تكون الكلمة آية بأكملها مُدْهامَّتانِ " الرحمن / 64 " ، والمراد بالكلمة هاهنا : الكلمة العرفية ، وهي ما التصقت حروفه ، لا المعنى النحوي . . . ( 2 ) ( التفتازاني ) سعد الدين مسعود بن عمر الشافعي - ت 792 ه : التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه - ضبطه ، وخرج آياته ، وأحاديثه : الشيخ زكريا عميرات ط 1 ، 1416 ه - 1996 م ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، وتزيد الثقة بصحة هذا المستنتج بتصريح العلماء بنظيره في الناحية المعنوية ، حيث قالوا : لم يسم قرآنا إلا لجمعه ثمرات الكتب السالفة ، وقال ابن الأثير : لأنه جمع القصص ، والأمر ، والنهي ، والآيات ، والسور بعضها ، إلى بعض . . . فإن كان هذا في الناحية المعنوية ، فليكن كذلك من حيث اللفظ .