عبد السلام مقبل المجيدي
284
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والثاني : أن يرفعه اللّه عن قلبه « 1 » . . . فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله جلّ جلاله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " الحجر / 9 " ، « 2 » ، وقال ابن حجر : " وفي الحديث حجة لمن أجاز النسيان على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ مطلقا ، وكذا فيما طريقه البلاغ ، لكن بشرطين : أحدهما أنه بعد ما يقع منه تبليغه ، والآخر أنه لا يستمر على نسيانه ، بل يحصل له تذكره . . . إما بنفسه ، وإما بغيره ، فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا ، وزعم بعض الأصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلا ، وإنما يقع منه صورته ليسنّ - أي ليشرّع لمن بعده من المسلمين ما يصنعون إن وقع لهم النسيان - قال عياض : لم يقل به من الأصوليين أحد إلا أبو المظفر الأسفراييني ، وهو قول ضعيف " « 3 » . فقد تضافرت « 4 » عبارات العلماء على جواز النسيان غير الكلي علي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما أكثر من إيرادها للأهمية . وبهذا التقرير يجمع بين الأقوال المختلفة في معنى قوله جلّ جلاله : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ حال كون هذه الجملة القرآنية تتسع لكل تلك التآويل ، وتحتملها من حيث الأصيل الشرعي ، واللغوي ، وبذا لا يكون مبرر لصاحب التحرير والتنوير - رحمه اللّه تعالى - لكون معنى الاستثناء ينصرف إلى النسخ في التلاوة « 5 » .
--> ( 1 ) يعني كنسخ العمل المذكور . ( 2 ) فتح الباري 9 / 86 ، مرجع سابق ، والذي قرأ بضم أوله من غير همزة هم الكوفيون وابن عامر ونافع من السبعة ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح أوله بهمزة ننسأها انظر : متن الشاطبية في القراءات السبع ، مرجع سابق عند قول الناظم في فرش سورة البقرة : ( وننسخ به ضم وكسر كفى . . . وننسها مثله من غير همز ذكت إلى ) . ( 3 ) فتح الباري 9 / 86 ، مرجع سابق ( 4 ) فائدة : تضافر وتظافر وتظاهر بمعنى واحد هو التعاون والاجتماع . انظر : لسان العرب 8 / 71 ، مرجع سابق . ( 5 ) انظر : التحرير والتنوير 30 / 280 ، مرجع سابق . وثم قولان ضعيفان ذكرهما القرطبي في آخر تأويل هذه الجملة 20 / 19 ، مرجع سابق .