عبد السلام مقبل المجيدي

282

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

أي تركتها فكذلك تترك في النار " « 1 » ، ومثله قوله تعالى . . . نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . . . ، وقوله - تعالى ذكره - . . . وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . . . " البقرة / 237 " . ويرسّخ هذا المفهوم في معنى النسيان المستثنى مطابقته ، لقوله - تعالى ذكره - : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها " البقرة / 106 " ، قال ابن منظور : " نُنْسِها أي نأمركم بتركها ، يقال أنسيته أي أمرت بتركه ، ونسيته تركته ، ثم نقل عن الفراء نحوا من التقرير السابق " « 2 » . وثانيهما : ما يعرض نسيانه للنبي صلى اللّه عليه وسلم نسيانا مؤقتا : كشأن عارض الحوافظ البشرية ، ثم يقيض اللّه عزّ وجل له ما يذكره به ، ففي صحيح البخاري عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ من الليل بالمسجد فقال : ( يرحم اللّه فلانا ! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن ، أو كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ) « 3 » ، وفيه أيضا : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسقط آية في قراءته في الصلاة فسأله أبي بن كعب : أنسخت ؟ فقال : ( نسيتها ) « 4 » . فدخل في هذا قول من قال : " الاستثناء بمعنى القلة " « 5 » ، وتظهر بذلك مناسبة قوله عزّ وجل إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى " الأعلى / 7 " تذييلا للجملة السابقة في أن ما يقرؤه النبي صلى اللّه عليه وسلم من القرآن هو من قبيل الجهر فاللّه جلّ جلاله يعلمه ، وما ينساه فيسقطه هو من قبيل

--> ( 1 ) لسان العرب 14 / 132 ، مرجع سابق . ( 2 ) لسان العرب 14 / 132 ، مرجع سابق ، وذهب إلى أن معنى الآية يشير إلى النسخ قتادة والحسن وغيرهما ، انظر روح المعاني 30 / 188 ، مرجع سابق ، وحكاه صاحب الكشاف قولا 4 / 204 ، مرجع سابق ، وارتضاه في تفسير الجلالين وأيده الصاوي في حاشيته عليهما 4 / 411 ، مرجع سابق ، وكذا في البحر المحيط 7 / 458 ، مرجع سابق ، وانظر تفصيل تلك الأقوال في : فتح القدير 4 / 523 ، مرجع سابق . ( 3 ) رواه البخاري 5 / 2345 ، مرجع سابق . ( 4 ) رواه البخاري 5 / 2346 ، مرجع سابق . ( 5 ) راجع : التحرير والتنوير 30 / 281 ، مرجع سابق ، وروح المعاني 30 / 190 ، مرجع سابق ، وانظر : ابن كثير 4 / 428 ، مرجع سابق .