عبد السلام مقبل المجيدي
279
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
النبي صلى اللّه عليه وسلم بأوله مخافة أن يغشى عليه ) ، فقال له جبريل : لم تفعل ذلك ؟ قال : مخافة أن أنسى فأنزل اللّه عزّ وجل سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " ، ولذا قرر الشوكاني أن : " السهو والنسيان فيما طريقه البلاغ غير جائز " « 1 » ، وقد سبق تعميم هذه الجزئية في عصمته صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وفي قوله عزّ وجل سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن يعود على اللّه عزّ وجل ، وفي ذلك فوائد : أولها : التكفل بإقرائه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك ضمان بأن يصل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أراد اللّه جلّ جلاله أن يصل لا كما تتحمله قوى البشر ، فإيثار وصف الْأَعْلَى في هذه السورة لأنها تضمنت التنويه بالقرآن والتثبيت على تلقيه . وثانيها : دفع فطرة النسيان الخلقي في الرسول صلى اللّه عليه وسلم في فترة إلقاء القرآن عليه إلى أن يبلغه ، فهذا موقع البيان الصريح بوعده بأنه سيعصمه من نسيان ما يقرئه ، فيبلغه كما أوحي إليه ويحفظه من التفلت عليه « 3 » . وثالثها : أن التكفل بالأمرين تكفل إلهي مباشر ليس لجبريل عليه السلام فيه شيء إلا قراءة القرآن عليه لحكمة عظيمة هي تثبيت مبدأ التلقين في نقل القرآن الكريم ، وقد مضت الإشارة إليها « 4 » ، أما إقراؤه بمعنى جمع القرآن في صدره ، ودفع النسيان عنه في الفترة المذكورة فأمر إلهي محض ، ودليله ما سبق « 5 » ، والضمير في قوله جلّ جلاله سَنُقْرِئُكَ ، وما ذكر في تحليل آيات سورة القيامة « 6 » ، ومبدأ استشعار المصدرية الإلهية .
--> ( 1 ) فتح القدير 3 / 579 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : المبحث الأول من هذا الفصل ص 253 . ( 3 ) انظر : التحرير 30 / 279 ، مرجع سابق . ( 4 ) انظر : المبحث السابع من الفصل الثالث ص 135 وما بعدها . ( 5 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص 113 . ( 6 ) انظر : المبحث السادس من الفصل الثالث ص 116 .