عبد السلام مقبل المجيدي

276

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فقد جعل ابن قتيبة النسيان في حقيقته اللغوية نوعين بعد الشيوع : ضد الحفظ ، وهو المعنى الأصلي ، والترك « 1 » الذي يجعل المتروك كالمنسي ، فهو ترك كلي فقد صار في حقيقته نسيانا بعلاقة الغياب ، إلا أن الغياب في النسيان مؤقت ، والغياب في الترك كلي من حيث التذكر للمنسي لا من حيث الوجود في الحافظة ، وعند إضافة مفهوم كلام اللغويين إلى ذلك نجد أن النسيان لا يكون إلا في شيء معلوم . ويكمن دفع هذا العامل في لفظ القرآن ، وأدائه عن تلقي الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما تلقاه من جبريل عليه السلام في البنود التالية : 1 - قد اتضح من خلال ما سبق أن معالجة هذه المشكلة ظهر من أول نزول القرآن الكريم ، كما مر ذلك عند تحليل حديث المعالجة وغيره ، فقد كانت المعالجة لقضية النسيان في المرحلة المكية . . . ولبدهية هذه الحقيقة استدل على أن سورة الأعلى مكية بورود ما يدل على معالجة مشكلة النسيان فيها ، وهو قوله جلّ جلاله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " الأعلى / 6 " ؛ إذ إن ما اشتملت عليه من المعاني يشهد لكونها مكية ، " وحسبك بقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " « 2 » ، فقد صارت الآيات المعالجة لهذه المشكلة مقياسا لمعرفة المكي والمدني . 2 - من أبرز الآيات التي عالجت هذه المشكلة آيات سورة الأعلى ، وكتقرير للحقيقة السابقة فسورة الأعلى ثامنة بحسب ترتيب النزول عند جابر بن زيد ، وروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن - رضي اللّه تعالى عنهم - أنها سابعة « 3 » . 3 - لأن مشكلة النسيان مشكلة فطرية تتعلق بخلق الإنسان فقد ربط القرآن الكريم بينها وبين القوانين التي وضعها خالق الإنسان في الكون ، ثم في الإنسان ، ومن هنا ندرك

--> ( 1 ) وانظر فتح الباري 9 / 80 ، مرجع سابق . ( 2 ) التحرير والتنوير 30 / 272 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : الإتقان ص 21 ، مرجع سابق .