عبد السلام مقبل المجيدي

274

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

يدور ، ولا يدري ما وجعه ) ، وفي حديث ابن عباس رضى اللّه عنه عند ابن سعد : مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان . . . لحديث ، قال المازري : " أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث ، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، قالوا : وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ؛ إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل عليه السلام وليس هو ثم ، وأنه يوحى إليه بشيء ، ولم يوح إليه بشيء ، قال المازري : وهذا كله مردود ؛ لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن اللّه عزّ وجل ، وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين " « 1 » . وقال ابن قتيبة : " وأما قول اللّه سبحانه وتعالى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ " فصلت / 42 " فإنه جلّ جلاله لم يرد بالباطل أن المصاحف لا يصيبها ما يصيب سائر الأعلاق والعروض ، وإنما أراد أن الشيطان لا يستطيع أن يدخل فيه ما ليس منه قبل الوحي وبعده « 2 » . هذا كلام اللّه الحق . . . وذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المبلغ لكلامه . . . وذا حفظ اللّه - تعالى ذكره - لكلامه . . . وروح القدس جبريل عليه السلام هو الواسطة ؟ فأين - في الدنيا - كهذا ، وذا ، وذا . . . ؟ وقال اللّه : قد أرسلت عبدا . . . يقول الحق ليس به خفاء وقال اللّه : قد يسرت جندا . . . هم الأنصار عرضتها اللقاء وجبريل رسول اللّه فينا . . . وروح القدس ليس له كفاء

--> ( 1 ) فتح الباري 10 / 227 ، مرجع سابق . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث 310 ، مرجع سابق .