عبد السلام مقبل المجيدي

273

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

5 - السحر الذي وقع عليه صلى اللّه عليه وسلم تسلط على جسده فقط ، كما كانت الحمى تتسلط عليه ، والسم الذي سمته به يهود . . . وتسلّط السحر على جسده ظهر في عدة مظاهر ، منها : أ - كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله : كما في هذه الرواية ، وصرّح بمدلول ذلك في رواية أخرى للبخاري ، ولفظها : ( حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ) ، وفي لفظ : ( أنه يأتي أهله ولا يأتيهم ) « 1 » ، قال المازري : " وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام ، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة " . ومعنى ( يرى ) ، قال الداودي : ( يرى ) بضم أوله : أي يظن ، وقال ابن التين : ضبطت يرى بفتح أوله ، وهو من الرأي لا من الرؤية ، فيرجع إلى معنى الظن « 2 » . ب - التسلط على بصره : ففي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق : سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( حتى أنكر بصره ) ، وعنده في مرسل سعيد بن المسيب : ( حتى كاد ينكر بصره ) « 3 » ، قال عياض - رحمه اللّه تعالى - : " فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده ، وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده " « 4 » . ج - نوع مرض جسدي : فإن صون النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد جاء في الصحيح : ( أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه اللّه جلّ جلاله منه ) ، فكذلك السحر لم ينله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام ، أو عجز عن بعض الفعل ، أو حدوث تخيل لا يستمر ، بل يزول ويبطل اللّه سبحانه وتعالى كيد الشياطين ، واستدل ابن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث : ( أما أنا فقد شفاني اللّه ) ، وفي الاستدلال بذلك نظر لكن يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل : ( فكان

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 2175 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر ما سبق في : فتح الباري 10 / 227 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر في تخريج الآثار السابقة : فتح الباري 10 / 226 ، مرجع سابق . ( 4 ) الشفا 2 / 147 ، مرجع سابق .