عبد السلام مقبل المجيدي
271
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
يوجبه النظر الشرعي والعقلي ، وولع البعض في فترة بالغرائب أمر متقرر لدارسي علم تأريخ العلوم ، ومحاولة العدو الدسّ في عقائد المسلمين فضلا عن تراثهم في المجالات الأخر ، قد بدأ في فجر الإسلام ، على أنه لم يستطع أن يمس لفظ القرآن ، ولذا حاول الإكثار من وضع الآثار ، والأخبار التي يتلقفها فاضل وغيره ، ثم تتناقل في حدود الغفلة الأصلية أو الطارئة عن موازين نقل الأخبار الصارمة « 1 » . رابعا : دفع التخيل بشبهة السحر : هذه مجموعة أسس بين يدي هذه المسألة : 1 - لم ترتفع صبغة البشرية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد نبوته بل ظلت هي الأصل فيه ، ولكنه كان يرتفع عن الصبغة البشرية في أوقات محدودة بتهيئة خاصة من اللّه سبحانه وتعالى له فيما يتميز فيه عن البشر وهو الوحي ، وهذا معلوم من الدين بالضرورة ، ومن أدلة ذلك قوله عزّ وجل قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ " الكهف / 110 " ، ثم بين الجزئية التي تميز بها يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ وكقوله صلى اللّه عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) « 2 » في معرض
--> بوجه صحيح " . وقال الشوكاني في فتح القدير 3 / 577 ، مرجع سابق : " ولم يصح شيء من هذا ، ولا ثبت بوجه من الوجوه ، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب اللّه سبحانه ، قال تعالى وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ " الحاقة / 44 - 46 " ، وقوله وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " النجم / 3 - 4 " ، وقوله وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا " الإسراء / 74 " ، فنفى المقربة للركون فضلا عن الركون ، وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة " ، وقال أبو حيان 6 / 382 ، مرجع سابق ناقدا إيراد المفسرين لها : " وقد ذكر المفسرون في كتبهم ما لا يجوز وقوعه من آحاد المؤمنين منسوبا إلى المعصوم صلوات اللّه عليه . . . وهي قصة سئل عنها محمد بن إسحاق جامع السيرة فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتابا " ، وقد ألف الشيخ الألباني كتابا في هذا الباب هو : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " . ( 1 ) وأنى يستغرب ذلك وقد درجت مجموعة غير قليلة من أفاضل المفسرين على إيراد خبر فضائل القرآن الشهير المنسوب إلى أبي ابن كعب رفعه ، مثل : الكشاف للزمخشري ، وكتفسير البيضاوي ، والخازن . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 1949 ، مرجع سابق .