عبد السلام مقبل المجيدي

266

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فرع : تحليل آيات سورة الحج : وهي قوله جل جلاله وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " الحج / 52 - 54 " . تتجلى العناصر التي تؤخذ من هذه الآيات ردا لشبهة قذف الجن بما يلي : أ - سننية هذه الشبهة في الأمم : فهي سنة ماضية من سنن اللّه عزّ وجل فيمن خلا ومن تلا ، وذلك أنه لم يسلم نبي من الأنبياء ، ولا رسول من الرسل من محاولة قذف الشيطان في سعيه الحثيث لأسلمة الأمة لرب العالمين ، فهي شنشنة الأمم الظالمة ، وعادة فعل الشيطان ، وذا معنى قوله عزّ وجل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ، فقوله نَبِيٍّ ، رَسُولٍ نكرة في سياق النفي فأفادت العموم ، ثم أكّد عمومها ثانيا بحرف الجر الزائد ، ف ( من ) مزيدة لاستغراق الجنس ، فصارت نصا مؤكّدا للعموم ، ثم أكّد ذلك ثالثا من حيث شمول ذلك لأصناف المكلفين من اللّه جلّ جلاله بإصلاح أمور قومهم سواء كانوا أنبياء أو رسل « 1 » ، ثم أكّد ذلك رابعا من القصر المستفاد من النفي والاستثناء ، فهو قصر موصوف على صفة ، وهو قصر إضافي ، أي دون أن نرسل أحدا منهم في حال الخلو من إلقاء الشيطان ومكره « 2 » ، والآية مسوقة لتسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن السعي في إبطال الآيات أمر معهود ، وأنه لسعي مردود « 3 » .

--> ( 1 ) اختلف في الفرق بين النبي والرسول على أقوال : من أظهرها أن الرسول من جاء بشريعة جديدة ناسخة ، والنبي من جاء مجددا للشريعة السابقة . راجع : التحرير والتنوير 17 / 296 ، روح المعاني 17 / 256 ، تفسير أبي السعود 4 / 35 فتح القدير 3 / 577 مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3 / 365 ، مراجع سابقة . ( 2 ) التحرير والتنوير 17 / 299 ، مرجع سابق . ( 3 ) انظر : التحرير والتنوير 17 / 299 ، مرجع سابق ، وروح المعاني 17 / 257 ، مرجع سابق .