عبد السلام مقبل المجيدي

263

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

جازما من قربان الإلقاء في القرآن ، ونحو قوله عزّ وجل : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ " التكوير / 25 " أي : إنما هو ملك لا مثل الذي يتراءى للكهان « 1 » . 3 - قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) « 2 » ، وليس منع الشيطان أن يأتي بصورة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا لمكان خصوصية كونه مصدر نقل الوحي من بين البشر ، فمصدر نقل الوحي السماوي أولى بالمنع ، ولذا قال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : " وإذا لم يتمثل مناما ؛ فلأن لا يتمثل يقظة من باب أولى ، وعلله الشراح بلزوم اشتباه الحق بالباطل " « 3 » . 4 - ما قاله القاضي عياض - رحمه اللّه تعالى - : " لا يصح أن يتصور الشيطان بصورة الملك ويلبس عليه ، واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشيطان وكفايته منه . . . " « 4 » ، وقيده الشيخ إبراهيم الكوراني - رحمه اللّه تعالى - : بأن لا يلبس عليه تلبيسا قادحا « 5 » ، ولم يقع استقراء ، وقال ابن العربي : " تصور الشيطان في صورة الملك ملبسا على النبي صلى اللّه عليه وسلم كتصوره في صورة النبي ملبسا على الخلق " « 6 » ، وقيده الكوراني بما قيد به كلام القاضي عياض ، ولا يظهر لتقييد الكوراني وجه نظر ؛ إذ من البدهي إن كان الشيطان لا يستطيع التصور بصورة النبي صلى اللّه عليه وسلم ألا يستطيع التصور بصورة من هو أعلى منه من حيث

--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 8 / 430 ، مرجع سابق . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 52 ، مرجع سابق . ( 3 ) روح المعاني 17 / 274 ، مرجع سابق ، وهو بحث طويل الذيل محله أصول الفقه ، ومنه قرر العلماء أن الإلهام ليس مصدرا للأحكام عند غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، راجع نهاية السول 4 / 457 ، مرجع سابق ، قسم الأدلة المختلف فيها ، وكذلك : نثر الورود 2 / 225 ، مرجع سابق . ( 4 ) الشفا 2 / 117 ، مرجع سابق . ( 5 ) روح المعاني 17 / 265 ، مرجع سابق ، وأراد أن غير القادح مثله كالنسيان الطارئ كما سيأتي تقريره - إن شاء اللّه - في المبحث الثاني من هذا الفصل ص 275 . ( 6 ) ( ابن العربي ) أبو بكر محمد بن عبد اللّه : أحكام القرآن 3 / 1299 ، تحقيق : علي محمد البحاوي - دار الجيل - بيروت .